السيد محمد الحسيني الشيرازي

416

الفقه ، السلم والسلام

المثال ، وإلا فالروح والعقل والنفس كلها لها حقوق ، أو أن البدن أطلق على مجموع هذه الأربعة ، لأنه يحويها جميعاً . ومن نتائج هذه العلاقة هداية الإنسان إلى طريق الحق ، وقد مثل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الهداية بالغيث الذي ينزل من السماء ، فان الغيث عام النفع ، لكن الإنسان يمكن أن ينتفع به ويمكن أن لا ينتفع به ، كما يمكن أن يجعله باقياً في مكان يسبب العفونة والأمراض والأوبئة ، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : » إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً وكان منها طائفة طيبة فقبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله تعالى بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا ، وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ « « 1 » . أقول : حيث إن المقام كان مقام الانتفاع وعدمه لا مقام الحصر ، لم يذكر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم القسم الرابع الذي يجمع الماء بدون فائدة حتى يكون الماء فيها آسناً موجباً للأوبئة والأمراض ، ولذا قال سبحانه : وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى « 2 » . وعلى أي حال فالإسلام دين الأمن والسلام ، والفرق بينهما أن الأمن بمقابل الخوف وهو أمر قلبي ، والسلام مطلق في القلب وفي غير القلب ، يقال : فلان سليم القلب ، ويقال : فلان سالم بدنه وعقله وروحه ونفسه . جزاء الأعمال ثمّ إن الإنسان إذا عمل في خير أو شر ، مستقيماً أو منحرفاً ، فإنه يرى جزاء ذلك في الدنيا وفي القبر وفي المحشر وأخيراً في النار أو في الجنة كما قال سبحانه : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى * ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى * وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « 3 » ، ومعنى إِلى رَبِّكَ : إلى ثوابه أو عقابه . ثمّ إن الإنسان إذا عمل خيراً أو شراً وصار عمله سنة من بعده ، فإنه يرى جزاء تلك السنة ، فإنه وإن لم يكن هو عاملًا بتلك السنة بعد موته ، إلا أنه حيث سنّ

--> ( 1 ) منية المريد : ص 102 . ( 2 ) سورة فصلت : 44 . ( 3 ) سورة النجم : 39 - 42 .