السيد محمد الحسيني الشيرازي
414
الفقه ، السلم والسلام
بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً « 1 » . وقال أبو جعفر عليه السلام في خطبة يوم الجمعة : » وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وجعله رحمة للعالمين ، بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى « « 2 » . ثمّ إن هذا الاهتمام من الأنبياء عليهم السلام بتبليغ تلك العلاقة ، ترفع مستوى الحياة الإنسانية إلى أعلى درجات الكمال الميسور لبني البشر ، وما قول الأنبياء هذا وتذكيرهم إلا تأكيد لفطرة الإنسان ، فإنه يتمكن من الإيمان بالله سبحانه وتعالى حتى بدون أي دليل خارجي من الأدلة العقلية والبراهين الفلسفية والصغريات والكبريات المنطقية ، لأن الإنسان إذا نظر إلى وجوده ، علم أنه لم يخلق نفسه ولا خلقه أبواه ، ولا أي شيء آخر ، كالشمس والقمر والماء والحجر - مما يسمى بالطبيعة - وعرف أن له خالقاً عالماً قديراً . تزكية نفس الإنسان والدعوة للخير والأمر بالمعروف الإنسان مأمور شرعاً وعقلًا بتزكية نفسه وأنفس الآخرين حسب قدرته ، فعليه بتزكيتها من الشهوات والأهواء والانحرافات وأن يبذل الجهود الصادقة في الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى كل فرد ، وهذا كله من مصاديق وموجبات السلم والسلام بالمعنى الأعم ، أو من مقوماته أو لوازمه أو ما أشبه ذلك ، قال سبحانه : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 3 » . وقد ذكرنا في بعض تفاسيرنا : إن من ليست تبعيضية وإنما نشوية ، لأن الله حصر الفلاح في آخر الآية في أُولئِكَ ، ولا يعقل أن يريد الله الفلاح بالنسبة إلى جماعة دون جماعة أخرى من المؤمنين .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 45 - 46 . ( 2 ) الكافي : ج 3 ص 422 ح 6 . ( 3 ) سورة آل عمران : 104 .