السيد محمد الحسيني الشيرازي
40
الفقه ، السلم والسلام
بعضهم من اضطهاد بعض ) . ويقول أحدهم « 1 » : ( شهد البطريق عيشوايان الذي تولى منصبه سنة كذا بأن العرب الذين مكّنهم الرب من السيطرة على العالم يعاملوننا كما تعرفون ، إنهم ليسوا أعداء النصرانية بل يمتدحون ملتنا ، ويوقّرون قدسيتنا وقسيسينا ، ويمدّون يد المعونة إلى كنائسنا وديننا ) . ويقول آخر منهم « 2 » : ( وإذا انتقلنا من الفتح الأول للإسلام إلى استقرار حكومته استقراراً منظماً رأيناه أكثر محاسنَ وأنعم ملمساً بين مسيحيّي الشرق على الإطلاق ، فما عارض العرب قط شعائر الدين المسيحي ، بل بقيت روما نفسها حرّة في المراسلات مع الأساقفة الذين كانوا يرعون الأمة الخالية ) . وفي سنة ألف وثلاث وخمسين كتب عالمهم إلى مسيحيّي إفريقيا يوصيهم باعتبار أسقف قرطاجنة مطراناً عاماً بينهم ، وكان الوئام مستحكماً بين المسلمين والنصارى حتى أن غريغور السابع كتب إلى النصارى يلومهم على المحاكمة مع أسقفهم أمام المسلمين إلى أن يقول : لقد أبقى المسلمون سكان الأندلس على دينهم وشرعهم وقضائهم وتولّيهم بعض الوظائف حتى كان منهم موظفون بخدمة الخلفاء وكثير منهم تولّى قيادة الجيوش وتولّد عن هذه السياسة الرحيمة انحياز عقلاء الأمة الأندلسية إلى المسلمين وحصل بينهم زواج كثير ، وكانت حرية الأديان بالغة منتهاها ، لذلك لما اضطهدت أوروبا اليهود لجئوا إلى خلفاء الأندلس في قرطلّة ، لكن لما دخل الملك ( كارلوس ) سرقسطة أمر جنوده بهدم جميع معابد اليهود ومساجد المسلمين . وقالوا : ( لما فتح العثمانيون القسطنطينية كان أكثر الشعب النصراني في عشية الكارثة ينفرون من أي اتفاق مع كنيسة روم الكاثوليكية ، أشد من نفورهم من الاتفاق مع المسلمين ) . إلى غير ذلك من العبارات الكثيرة الموجودة في كتبهم والمنقولة في كتبنا أيضاً ، ولو
--> ( 1 ) وهو ( ترينون ) في كتابه : ( أهل الذمة في الإسلام ) . ( 2 ) وهو الكنت بندرى دي كاستري .