السيد محمد الحسيني الشيرازي
41
الفقه ، السلم والسلام
أراد أحد أن يجمعها لبلغت مجلداً ضخماً . آراء علماء الغرب عن سلم الإسلام والمسلمين وإضافة لما ورد في البحث المتقدم من آراء لا بد من تسجيل بعض الشهادات الصادرة من أبرز علماء الغرب التي تشيد بحقيقة الدين الإسلامي والمسلمين ، فإنها شهادة من علماء غير مسلمين بمدى سلم الإسلام وسلامه . ونبدأها برأي الكونت هندريك حيث قال : ( إن المسلمين امتازوا بالمسالمة وحرية الأفكار في المعاملات ومحاسنتهم المخالفين ، وهذا يحملنا على تصديق ما قاله روبنسن : أن شيعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم هم وحدهم الذين جمعوا بين المحاسنة ومحبة انتشار دينهم ، وهذه المحبة هي التي دفعت العرب إلى طريق الفتح ، فلم يتركوا أثراً للإفك في طريقهم إلا ما كان لا بد منه في كل حرب وقتال ولم يقتلوا أمة رفضت الإسلام ) . وقال غوستاف لوبون : ( إن القوة لم تصمد أمام قوة القرآن ، وأن العرب تركوا الماديين أحراراً في أديانهم ، فإذا كان بعض النصارى قد أسلموا واتخذوا العربية لغة لهم ، فذلك لما كان يتّصف به العرب الغالبون من ضروب العدل الذي لم يكن للناس عهد بمثله ، ولما كان عليه الإسلام من السبل التي لم تعرفها الأديان الأخرى ، فقد عاملوا أهل سوريا ومصر وإسبانيا وكل قطر استولوا عليه بلطف عظيم ، تاركين لهم قوانينهم ونظمهم ومعتقداتهم ، غير فارضين عليهم سوى جزية زهيدة في مقابل حمايتهم لهم وحفظ الأمن بينهم ، والحق أن الأمم لم تعرف فاتحين رحماء متسامحين مثل العرب ) « 1 » . وهنا لا بد من جواب حول ما ذكره غوستاف لوبون في رأيه المتقدم عما صدر من العرب تجاه الماديين أو النصارى وهو : أن تلك المعاملة الرفيعة لم تتوقف على العرب المسلمين فقط ، بل كل الأمة الإسلامية من عربٍ أو عجمٍ أو غيرهم كانوا يحملون الإسلام إلى غير المسلمين بهذه الروحية الرفيعة والمعنوية المفعمة باللطف والحنان والسلام والواقعية ، وكان ذلك بفضل الإسلام كما لا يخفى ، وإلا فتاريخ عرب
--> ( 1 ) حضارة العرب ، لغوستاف لوبون .