السيد محمد الحسيني الشيرازي
398
الفقه ، السلم والسلام
فمن أسباب السلام هو مراعاة حقوق الإنسان كما هو مقرر في الشرع ، كحق العلم والصحة والقضاء وسائر حقوقه المذكورة في محلها ، وهذا يدل على أن الإسلام لا يقتصر على إحياء السلام في العلاقات الإنسانية في محيط الأسرة أو الأرحام فقط ، بل ينظم علاقات الإنسان حتى مع المجتمع الكبير لكي تعيش وتحيا وتنمو باستمرار وتترعرع في ظلال الأمن والأمان والسلم والسلام ، وحتى يجد المجتمع فيها أوثق دواعي تواصله وتكامله . وقد شرع الإسلام جملة من الأحكام الشرعية للعلاقات الإنسانية ، لأن الإنسان اجتماعي بفطرته لا يمكنه الحياة بدون علاقة مع بني نوعه . وتعد هذه الأحكام بالعشرات فمنها الواجبة والمستحبة ، وعكسها المحرمة والمكروهة ، ويمكن جمعها في الأبواب الخمسة التي سبقت الإشارة إلى بعضها : 1 : علاقة الإنسان مع نفسه . 2 : علاقته مع أسرته . 3 : علاقته مع أرحامه . 4 : علاقته مع مجتمعه . 5 : علاقته مع ربه . ورعاية لحفظ السلام جعل الإسلام بعض الحقوق والواجبات في هذه العلاقات ، فكما أن للإنسان حقوقاً على المجتمع ، فإنّ عليه واجبات له ، والعكس صحيح أيضاً ، ومن تلك الحقوق : 1 - حق العلم : الإسلام يريد العلم للكل ، ويحث على سبيل العلم حتى آخر المطاف ، وما أعظم هذه الكلمة التي قالها القرآن الحكيم : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 1 » . وقال : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ « 2 » .
--> ( 1 ) سورة الزمر : 9 . ( 2 ) سورة المجادلة : 11 . ( 1 ) سورة فاطر : 28 .