السيد محمد الحسيني الشيرازي

397

الفقه ، السلم والسلام

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ « 1 » . وقال تعالى : وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا « 2 » . وقال سبحانه : إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ « 3 » . إلى غيرها من الآيات وهي تدل على بعض مصاديق السلم والسلام في المجتمع ، أو بعض مقوماته أو موجباته ، كما لا يخفى . مبادئ حقوق الإنسان في الإسلام مسألة : لقد أشاد الإسلام بمبدإ السلم والسلام وجعل العلاقة بين الناس جميعا علاقة أمن وسلام ، وأكد على احترام الإنسان وتكريمه من حيث هو إنسان بغضّ النظر عن جنسه ولونه ، ودينه ولغته ، ووطنه وقوميته ، ومركزه الاجتماعي وغيرها ، يقول الله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا « 4 » . ومن مظاهر هذا التكريم أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان بقدرته ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة بالسجود له ، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه ، وجعله سيداً على هذا الكوكب الأرضي ، واستخلفه فيه ليقوم بعمارته وإصلاحه ، والاستفادة ممّا وهبَ الله سبحانه وتعالى للحياة من الخيرات ، ومن أجل أن يكون هذا التكريم حقيقية وواقعية ، وأسلوباً في الحياة ، كفل الإسلام جميع حقوق الإنسان ، وأوجب حمايتها وصيانتها ، فإنها من أسباب السلم والسلام ، سواء أكانت حقوقاً دينية ، أو مدنية ، أو سياسية ، كحق العلم والصحة والقضاء .

--> ( 1 ) سورة النحل : 91 . ( 2 ) سورة الإسراء : 34 . ( 3 ) سورة التوبة : 4 . ( 4 ) سورة الإسراء : 70 .