السيد محمد الحسيني الشيرازي

370

الفقه ، السلم والسلام

سكنتها أو منزلة نزلتها أو جارحة قلبتها أو آلة تصرفت بها ، بعضها أكبر من بعض ، وأكبر حقوق الله عليك ما أوجبه لنفسه تبارك وتعالى من حقه الذي هو أصل الحقوق ومنه تفرّع ، ثمّ أوجبه عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك ، فجعل لبصرك عليك حقا ، ولسمعك عليك حقا ، وللسانك عليك حقا ، وليدك عليك حقا ، ولرجلك عليك حقا ، ولبطنك عليك حقا ، ولفرجك عليك حقا ، فهذه الجوارح السبع التي بها تكون الأفعال ، ثمّ جعل عز وجل عليك حقوقا ، فجعل لصلاتك عليك حقا ، ولصومك عليك حقا ، ولصدقتك عليك حقا ، ولهديك عليك حقا ، ولأفعالك عليك حقا ، ثمّ تخرج الحقوق منك إلى غيرك من ذوي الحقوق الواجبة عليك » الخبر « 1 » . ويشترط في هذه المصاحبة أن يكون للإنسان واعظ من نفسه ، قال عليه السلام : « المؤمن يحتاج إلى ثلاث خصال ، توفيق من الله عز وجل وواعظ من نفسه وقبول ممن ينصحه » « 2 » ، فإذا صدق الإنسان مع نفسه وأصلح ما بين ذاته ونفسه فيمكنه أن يكون مصلحا للآخرين أيضا ، وإلّا فكيف يكون مصلحاً للآخرين كما قالوا : « طبيب يداوي الناس وهو عليل » « 3 » ، وقد قال الشاعر : يا أيّها الرّجل المعلّم غيره * ألّا لنفسك كان ذا التعليم تصف الدواء لذي السقام وذي الطنى * كيما يصح به وأنت سقيم وأراك تلقح بالرشاد قلوبنا * وصفاً وأنت من الرشاد عديم فابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإن انتهت عنه فأنت حكيم فهناك ينفع ما تقول وتهتدي * بالقول منك وينفع التعليم لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم « 4 » فإذا كان الإنسان مصاحبا لنفسه صحبة حسنة حسب ما أمر الله تعالى ، يكون سالكا بنفسه صراطا مستقيما وطريقا سوّيا سليما إلى الهدف الذي يريده . ومن شأن

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 154 ح 12664 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 8 ص 329 ح 9576 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 1 ص 46 . ( 4 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 2 ص 301 .