السيد محمد الحسيني الشيرازي
371
الفقه ، السلم والسلام
هذه النتيجة أن تنعكس بالإيجاب على النواة الأولى في المجتمع ألا وهي الأسرة ( الزوجان والوالدان والأولاد ) . فالمرحلة الثانية التي تأتي بعد ما أوجبه الإسلام على مصاحبة الإنسان نفسه بطريقة سليمة وواقعية يأتي دور الأمن والسلام داخل الأسرة من أجل حفظ السلم والسلام الفردي والاجتماعي . وقد ذكر الإسلام جملة من التوصيات التي من شأنها أن تبسط السلم والسلام داخل الأسرة ، ومنها بر الوالدين : أثر بر الوالدين في بسط السلام داخل الأسرة بر الوالدين واحترامهما والعطف على الأولاد فريضة واجبة في الإسلام ، وقد نصت النصوص عليها ، ففي القرآن الحكيم : قال سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً « 1 » . وقال تعالى في آية أخرى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً « 2 » . وهذا البر وذلك العطف مضافان إلى موضوعيتهما يكونان منهاجا أيضا ، فهما بمثابة تدريب للإنسان على كيفية اكتساب فضيلة التعايش في أمن وسلام مع الناس جميعا ، لأنه لا يمكن - عادة - أن تكون للإنسان حالتان حقيقيتان مختلفتان ، حالة مع المجتمع الصغير ( الأسرة ) وحالة مع المجتمع الكبير ، بأن يكون في سلام مع العائلة ، وفي غيره مع المجتمع ، أو بالعكس ، وهكذا بالنسبة إلى الأمن . ومن الآيات التي حثت على بر الوالدين قوله تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما
--> ( 1 ) سورة التحريم : 6 . ( 2 ) سورة الإسراء : 23 - 24 .