السيد محمد الحسيني الشيرازي

369

الفقه ، السلم والسلام

الحقوق الذي لا فرق بينك وبينه في جملة الدين وتفصيله ، ثمّ ما تجب له من الحقوق على حسب قرب ما بين الإخوان وبعده بحسب ذلك » « 1 » . 3 صلة الأرحام السلام في محيط الأسرة تبدأ صلة الرحم من الدائرة الصغرى وهي الأسرة ، اللبنة الأولى في محيط الأرحام وتعتبر أول وحدة اجتماعية يتدرّب فيها الإنسان على ممارسة علاقاته مع المجتمع ، وهي المجال الحيوي الأول الذي تمر فيه الشخصية وتترعرع فيه فضائلها ، وتكون أساسا للمجتمع كله ، لأنه يتكون منها . والسلام في الأسرة يبدأ بعد أن يحصل السلام بين الإنسان ونفسه وقد أوجب الإسلام هذه المصاحبة وذلك لأن بدن الإنسان وروحه ونفسه وعقله وسائر حواسه وجوارحه كلها أمانة بيده ، فاللازم مداراتها جميعا حسب الموازين الصحيحة الواردة شرعا وعقلا ، حتى يعيش الإنسان بسلم وسلام في الدنيا والآخرة ، وإلا خسر ذاته وكلّ الخير في الدارين ، كما نشاهده في بعض المحكومين بالإعدام أو بالسجن أو ما أشبه فهم يخسرون دنياهم كلها أو بعضها ، وفي القرآن الحكيم : قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ « 2 » . فإن الإنسان يكون له اعتباران ، اعتبار فاعلي وقابلي ، فربما يخسر الإنسان غيره وربما يخسر نفسه ، فالنتيجة هي خسارة ذلك الشخص لنفسه فهو الذي خسّر وهو الذي خسر ، لكن باعتبارين كمن يضرب نفسه أو يقتلها حيث يكون ضاربا ومضروبا في حال واحد ، وقاتلا ومقتولا كذلك . وإذا أراد الإنسان أن لا يخسر نفسه فعليه أن يلتزم بحقوق نفسه عليه ، وقد قال الإمام زين العابدين عليه السلام في رسالة الحقوق : « اعلم رحمك الله إن لله عليك حقوقا محيطة بك ، فبكل حركة تحركتها أو سكنة

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 9 ص 46 ح 10161 . ( 2 ) سورة الزمر : 15 .