السيد محمد الحسيني الشيرازي

363

الفقه ، السلم والسلام

وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام بعده جرى له مثل ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » ، وكذلك من الجانب الثاني وهو من ناحية الأم فنساء النبي أمهات المؤمنين كما نصت الآية : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ « 2 » . ولا شك أن المؤمنين هم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له الأعضاء بالسهر والحمى ، وقد وردت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الطاهرين عليهم السلام تحث على توثيق الأخوة في العقيدة والنصح والإخلاص لها ، ومنها ما جاء عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » « 3 » . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً » ، فقال رجل : يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً ، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « تمنعه من الظلم فذلك نصره » « 4 » . وأما الثاني : الأخوة في النسب فيعني أن المؤمنين إخوة كالأخوة الحقيقية ، أي أن إخوتهم متأصلة بمنزلة الحقيقة ، وذلك لأحاديث كثيرة أكدت أن المؤمنين من طينة واحدة فعن جابر الجعفي قال : تنفست بين يدي أبي جعفر عليه السلام ثمّ قلت : يا بن رسول الله أهتم من غير مصيبة تصيبني أو أمر نزل بي حتى تعرف ذلك أهلي في وجهي ويعرفه صديقي ؟ قال عليه السلام : » نعم يا جابر « قلت : ومم ذاك يا بن رسول الله ؟ قال عليه السلام : » وما تصنع بذلك ؟ « قلت : أحب أن أعلمه ، فقال عليه السلام : » يا جابر إن الله خلق المؤمنين من طينة الجنان وأجرى فيهم من ريح روحه ، فلذلك المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه ، فإذا أصاب تلك الأرواح في بلد من البلدان شيء حزنت عليه أرواح لأنها منه » « 5 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 16 ص 95 ب 6 ح 29 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 6 . ( 3 ) منية المريد : ص 190 . ( 4 ) راجع وسائل الشيعة : ج 12 ص 213 ح 16114 . ( 5 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 147 ح 23 .