السيد محمد الحسيني الشيرازي

362

الفقه ، السلم والسلام

الثاني : الأخوة في النسب . الثالث : الأخوة في الإنسانية . فأما الأول : وهو مفهوم الأخوة في العقيدة فلا شك أنه يشمل المؤمنين بمختلف أقسامهم وألوانهم ولغاتهم ، فالمؤمن أخو المؤمن في العقيدة والدين وهذا المعنى هو الذي أراده الإمام علي عليه السلام في قوله لمالك الأشتر : « الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق » « 1 » . ومن هذا يعرف أن أهمية رباط العقيدة والإيمان لا تختلف عن أهمية رابطة الأخوة النسبية بل تفوقها خاصة إذا ما أضيف لها أبوة النبوة والإمامة فقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « أنا وعلي أبوا هذه الأمة » « 2 » . وفي محاورة بين الإمام الرضا عليه السلام وأحد أصحابه تفسير لذلك ، جاء عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه قال : سألت الرضا عليه السلام فقلت له : لم كني النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأبي القاسم ؟ فقال عليه السلام : » لأنه كان له ابن يقال له قاسم فكني به « قال : فقلت : يا بن رسول الله فهل تراني أهلًا للزيادة ؟ فقال عليه السلام : » نعم أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أنا وعلي أبوا هذه الأمة « « 3 » قلت : بلى ، قال عليه السلام : » أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أب لجميع أمته وعلي عليه السلام بمنزلته فيهم « قلت : بلى ، قال عليه السلام : » أما علمت أن علياً قاسم الجنة والنار ؟ قلت : بلى ، قال عليه السلام : » فقيل له أبو القاسم لأنه أبو قاسم الجنة والنار « فقلت له : وما معنى ذلك ؟ فقال عليه السلام : » إن شفقة الرسول على أمته شفقة الآباء على أولاد وأفضل أمته علي عليه السلام ومن بعده شفقة علي عليه السلام عليهم كشفقته لأنه وصيه وخليفته والإمام بعده فلذلك قال عليه السلام : أنا وعلي أبوا هذه الأمة وصعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فقال : من ترك ديناً أو ضياعاً فعلي وإلي ، ومن ترك مالًا فلورثته ، فصار بذلك أولى بهم من آبائهم وأمهاتهم ، وصار أولى بهم منهم بأنفسهم

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الرسائل 53 . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري عليه السلام : ص 330 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 36 ص 11 .