السيد محمد الحسيني الشيرازي

361

الفقه ، السلم والسلام

ولما أنزل الله الشريعة الإسلامية ألفت بين القلوب وأصلحتها ووحدت ما كان متفرقا وواصلت بين الأرحام فقال تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام واصفاً عمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودعوته بتبليغ الرسالة وتأليفه بين ذوي الأرحام وإزالة الضغائن والأحقاد من القلوب : « فصدع بما أمر به ، وبلغ رسالة ربه ، فلمّ الله به الصدع ورتق به الفتق وألف به بين ذوي الأرحام بعد العداوة الواغرة في الصدور والضغائن القادحة في القلوب » « 2 » . وحينما هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون إلى المدينة سعى الإسلام لترسيخ هذا المبدأ الإسلامي وهذا المفهوم القرآني وهو الأخوة الإسلامية في أذهان المسلمين ، فكانت المؤاخاة حيث آخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والأنصار ، ومن أحداثها المشهورة أنه ترك علياً عليه السلام فقال له : إنما تركتك لنفسي أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وتعتبر المؤاخاة أول حدث من الأحداث الإسلامية الخالدة التي رسخت هذا المبدأ في أوساط المسلمين . ثمّ أخذت الآيات الكريمة تتنزل على المسلمين التي تؤكّد أشدّ التأكيد على الأخوّة الإسلامية ، حيث قال سبحانه : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 3 » . وقال تعالى في الإخاء الخاص : فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً « 4 » . ومن أدل هذه الآيات الكريمة قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ « 5 » . ومفهوم الأخوة في القرآن يمكن أن يشمل ثلاثة أصناف : الأول : الأخوة في العقيدة .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 103 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 225 . ( 3 ) سورة التوبة : 71 . ( 4 ) سورة آل عمران : 103 . ( 5 ) سورة الحجرات : 10 .