السيد محمد الحسيني الشيرازي
348
الفقه ، السلم والسلام
أَهْلِها « 1 » ، فالدخول في بيوت الناس بلا استئذان غير جائز وهذا تكريم كبير للإنسان واحترام لحقوقه الفردية . وقال سبحانه : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ « 2 » . آداب التحية ذكرت الآية المباركة : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها « 3 » صورتين للرد : الأولى : هي الرد بأحسن منها وذلك إن كان المحيي مسلماً ، سواء كان مؤمناً أو غيره . ومثالها ما ورد عن ابن عباس قال : إذا قال المسلم : ( السلام عليكم ) ، فقلت : ( وعليكم السلام ورحمة الله ) ، وإذا قال : ( السلام عليكم ورحمة الله ) ، فقلت : ( وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ) فقد حييته بأحسن منها وهذا منتهى السلام . وفي هذه الحالة يعرف أن الإنسان المسلم يمكن أن يعبر عما في مشاعره وأحاسيسه بمختلف كلمات التحية ( السلام ) وألفاظها كي يسرّ به الإنسان فهي قابلة لزيادة الإنشاء في كلماتها . والصورة الثانية : أَوْ رُدُّوها وهي التحية التي يحي بها المسلم أو غيره بمثل ما حياه به . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم » « 4 » . وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : « دخل يهودي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعائشة عنده فقال : السام عليكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عليك ، ثمّ دخل آخر فقال مثل ذلك ، فرد عليه كما رد على صاحبه ، ثمّ دخل آخر فقال مثل ذلك فرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما رد على صاحبه ، فغضبت عائشة فقالت : عليكم السام والغضب
--> ( 1 ) سورة النور : 27 . ( 2 ) سورة الذاريات : 24 - 25 . ( 3 ) سورة النساء : 86 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 81 ص 274 .