السيد محمد الحسيني الشيرازي
349
الفقه ، السلم والسلام
واللعنة يا معشر اليهود ، يا إخوة القردة والخنازير ! فقال لها رسول صلى الله عليه وآله وسلم : « يا عائشة إن الفحش لو كان ممثلًا لكان مثال سوء ، إن الرفق لم يوضع على شيء قط إلا زانه ولم يرفع عنه قط إلا شانه » . قال : قالت : يا رسول الله أما سمعت إلى قولهم السام عليكم ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : بلى أما سمعت ما رددت عليهم ، قلت : عليكم ، فإذا سلم عليكم مسلم فقولوا السلام عليكم وإذا سلم عليكم كافر فقولوا عليك » « 1 » . دلالات التحية وغاياتها كان العرب في الجاهلية إذا أقبلوا سلموا ، فإذا لم يسلم الوارد كان معناه أنه يريد بالحاضرين سوء ، وكذلك إذا سلّم ولم يجب كان معنى ذلك إنهم يريدون غدرا بالآتي . والتحية في الإسلام تعني السلم والسلام ، وهي عنوان الأمان وهي التي تؤمن الإنسان من روعته في مواطن الخوف ، وهناك مواطن ثلاثة شديدة يمر بها الإنسان في حياته يطلب السلام والأمان كي يتجاوزها بسلم وسلام . الأول : عند مجيئه إلى عالم الدنيا ومفارقة ذلك العالم الصغير ، فعندها يكون بكاؤه لمفارقة ذلك المكان ولدخوله في هذا العالم الغريب . والثاني : عند الممات وما يجده من سكرات الموت ، وفراقه المسكن والوطن ، والأهل والأحبة ، ومجاورة الأموات . والثالث : عند الحشر وما يكون من أهوال يوم القيامة . فيطلب السلام الذي هو عنوان الأمان من الآلام والأهوال في هذه الأحوال الثلاثة . وقد سلم الله تعالى على النبي يحيى عليه السلام في هذه المواطن الثلاثة وكذلك أخبر النبي عيسى عليه السلام أن الله تعالى قد سلمه وآمنه فيها ، فعن ياسر الخادم قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : « إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن : يوم يولد فيخرج من بطن أمه فيرى الدنيا ، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها ، ويوم يبعث فيرى أحكاماً
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 16 ص 258 .