السيد محمد الحسيني الشيرازي

318

الفقه ، السلم والسلام

هناك تخلّى عن كفالتها وإعالتها إلا أن يقتطع الثمن من معيشتها وكرامتها وراحتها ورفاهها ، ولذا فقد اضطرت المرأة أن تعمل . ويحسن أن نذكر أنها حين خرجت للعمل انتهز الغرب الماديّ حاجتها ، واستغل فرصة زيادة العرض ليرخص من أجرها واستغنى أصحاب الأعمال بالمرأة الرخيصة الأجر عن العامل الذي بدأ يرفع رأسه ويطالب بأجر كريم ، وحين طالبت المرأة هناك بالمساواة كانت تعني أولًا وبالذات المساواة في الأجور لتأكل وتعيش ، فلمّا لم تنلها

--> الأولاد ، ومدى الهدر الحاصل في المياه والكهرباء وحتى المواد الغذائية الذي يتم على أيدي الخادمات عن جهل وإهمال . هذا عدا الاعتماد الشديد على الخادمة من قبل الأولاد والزوج لدرجة التعلق بها ، وقصص هذا التعلق موجودة حولنا ونراها في تصرفات الأبناء الذين يصابون بالاكتئاب لغياب الخادمة ولا يؤثر فيهم غياب أو سفر الأم ، وبتصرفات قلة من الأزواج الذين تزوجوا بخادماتهم . أما على صعيد المرأة ذاتها التي خرجت للعمل فإن سلبيات خروجها تتمثل بتحملها لضغوط نفسية في العمل وفي البيت مما يجعلها عصبية المزاج ومقصرة في المكانين ( عملها والمنازل ) . وحتى حصولها على راتب يرفع من مستوى الأسرة اقتصاديا فإنه يؤدي إلى هدره أو هدر جزء كبير منه في رواتب وتذاكر سفر للخدم ومتطلبات العمل من سيّارة وملابس واضطرار الأسرة إلى الاستعانة بالمطاعم . وبسبب حالة المرأة العصبية في كثير من الأحيان ارتفعت نسبة الطلاق في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مخيف ، وعلى صعيد المرأة العاملة غير المتزوجة ارتفعت نسبة العنوسة وتأخر سن الزواج لدى المرأة . وبسبب اعتماد الأم العاملة على الخدم أصبحت الأم العصرية لا تحسن أداء أهم أعمال المرأة الضرورية كالطبخ والكي وبعض أعمال الخياطة البسيطة التي تتقنها أمهاتنا . أما على الصعيد الاقتصادي المتعلق بالدولة فإن خروج المرأة للعمل حرم الشباب من الحصول على وظيفة ، وانتشرت البطالة في العديد من الدول الإسلامية والأجنبية على حد سواء . ففي الكويت فقط وصل عدد العاملات من الإناث الكويتيات في القطاع الحكومي فقط إلى أكثر من ( 52 ) ألف موظفة مقابل ( 58 ) ألف موظف من الذكور . ومئات العاطلين عن العمل من الرجال ، تبعا لإحصائية عام ( 1998 م ) . ولا ننسى أن خروج المرأة للعمل واضطرارها إلى الاستعانة بالخدم أربك الدولة في جهودها لتعديل التركيبة السكانية ، فحجم الخدم يكاد يصل إلى نصف حجم العمالة غير الكويتية في الكويت . وهذه العمالة تتطلب توسيع الخدمات التي تقدمها الدولة من مرافق صحية وغيرها لتتناسب مع زيادة تلك العمالة الهامشية . .