السيد محمد الحسيني الشيرازي
307
الفقه ، السلم والسلام
وفي آية أخرى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ * إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ « 1 » . وقال سبحانه : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ « 2 » . وقال عز وجل : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ « 3 » . ومن خلال هذه الآيات الكريمة يتضح أن الأصل في الإسلام هو المساواة بين أفراد البشر في الإنسانية والبشرية ، والإسلام يرى أن الناس جميعا خلقوا من نفس واحدة وهو آدم عليه السلام ، وزوجته وهي حواء عليها السلام ، ويرى عدم التفاضل في الفطرة وإنما الكل على الفطرة ، كما قال سبحانه : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها « 4 » ، ويرى أن الناس متساوون في الواجبات والحقوق في غير ما استثني لحكمة عقلية ، ومقتضى كلّ ذلك هو السلم والسلام العام ، فالجميع أمام شريعة الله تعالى سواء ، فشريعته سبحانه تسري على الغني والفقير ، والكبير والصغير ، والحاكم والمحكوم ، والفاضل والمفضول . أما المفاضلة الطبقية وما أشبه فهي توجب النزاعات والحروب وتكون سبباً لكثير من مصاديق العنف ، كما في الحروب النازية والصليبية وغيرها . وقد ذكر القرآن الحكيم والأحاديث الشريفة طبيعة الإسلام التي تنظر بالتساوي للإنسان حيث قال سبحانه : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها « 5 » ، فالجميع من رب واحد ومن أب واحد وأم واحدة وكلهم إلى معاد واحد ولهم نبي واحد في آخر الزمان ، كما أن هناك مصلحاً لجميعهم يأتي
--> ( 1 ) سورة الطارق : 5 - 8 . ( 2 ) سورة الحجرات : 13 . ( 3 ) سورة آل عمران : 195 . ( 4 ) سورة الروم : 30 . ( 5 ) سورة الأعراف : 189 .