السيد محمد الحسيني الشيرازي
308
الفقه ، السلم والسلام
ليصلح البشرية جمعاء « 1 » . ولا شك أن إشادة الإسلام بهذا المبدأ وترسيخه في أذهان الأمم والشعوب فيه دلالة على تكريم الإسلام للإنسانية ، يقول الله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا « 2 » . ثمّ إن الله سبحانه وتعالى كرم هذا الإنسان الذي ينتمي إلى هذه الأسرة البشرية التي تعيش على الأرض بغضّ النظر عن جنسه ، ولونه ، ودينه ، ولغته ، ووطنه ، وقوميته ، ومركزه الاجتماعي ، ومن مظاهر هذا التكريم أيضا خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان بقدرته ، ونفخ فيه من روحه ، وأمر الملائكة بالسجود له ، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً ، وجعله سيداً على هذا الكوكب الأرضي واستخلفه فيه ليقوم بعمارته وإصلاحه ، ومن أجل أن يكون هذا التكريم حقيقة واقعة ، وأسلوبا في الحياة ، كفل الإسلام جميع حقوق الإنسان ، وأوجب حمايتها وصيانتها ، سواء أكانت حقوقا دينية ، أو مدنية ، أو سياسية ، وسيأتي ذكر بعضها في موضوع الحقوق . ومن الأدلة على تكريم الله سبحانه وتعالى للإنسان قوله سبحانه : وَإِذْ قُلْنا * لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ * « 3 » . ومن مظاهر تكريم الله سبحانه وتعالى للإنسان ما ذكره عز وجل بقوله : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ « 4 » . وفي آية أخرى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ « 5 » .
--> ( 1 ) عن العباس بن عبد المطلب قال : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « يا عم يملك من ولدي اثنا عشر خليفة ثمّ تكون أمور كريهة وشدائد عظيمة ثمّ يخرج المهدي عليه السلام من ولدي يصلح الله أمره في ليلة فيملأ الأرض عدلًا كما ملئت جوراً ويمكث في الأرض ما شاء الله ثمّ يخرج الدجال » . كشف الغمة : ج 2 ص 505 . ( 2 ) سورة الإسراء : 70 . ( 3 ) سورة البقرة : 34 . ( 4 ) سورة البقرة : 22 . ( 5 ) سورة الأنعام : 165 .