السيد محمد الحسيني الشيرازي
293
الفقه ، السلم والسلام
الخارجون بمحاربة المسلمين ، فتتم حينئذ محاربة تلك الفئة الخارجة كما حصل في معركة النهروان . عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « لما فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من أهل النهروان فقال : لا يقاتلهم بعدي إلا من هم أولى بالحق منه » « 1 » . 5 : إذا كان الخروج على الحاكم العادل التي أوجب الله طاعته على المسلمين ، فقتالهم مشروع بشرائطه ، وإما إذا كان الخروج على إمام جائر فلهم حكم آخر ، وقد قال الإمام الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال : « ذكرت الحرورية عند علي عليه السلام فقال : إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم وإن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم فإن لهم في ذلك مقالًا » « 2 » . والحديث عن قصة الخوارج وكيفية تعامل أمير المؤمنين عليه السلام معهم ، هو حديث السلم والسلام بأجلى صوره ، فرغم خلافهم مع علي عليه السلام في صفين لم يقاتلهم في الكوفة ، بل قال لهم : لكم ما للمسلمين من الفيء ، فأخذ يعطيهم حقوقهم ويقسم لهم من بيت المال كسائر المسلمين ، وفسح لهم المجال في ممارسة شعائرهم الدينية والعقائدية والسياسية بكل حرية ، ولكنهم لما ارتكبوا جرائم القتل وشهروا السيف بوجه الناس ، قاتلهم في النهروان . 6 : أن يكون الخارجون جماعة قوية لها شوكة وقوة ، بحيث يحتاج الحاكم لردّهم إلى الطاعة ، إلى إعداد رجال ومال وسلاح ، فإن لم تكن لهم قوة وكانوا أفراداً ، أو لم يكن لهم من العتاد ما يدفعون به عن أنفسهم ، فليسوا ببغاة ، لأنه يسهل ضبطهم وإعادتهم إلى الطاعة . وفي ختام هذا الفصل ( السلم والسلام في باب الجهاد ) تبين أن القاعدة الأولية في الإسلام هي السلم والسلام ، والأصل هو اللاعنف ، أما القتال والحرب فهي الاستثناء ، ولا مسوغ للحرب في نظر الإسلام مهما كانت الظروف ، وهو لم يأذن
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 81 ح 20026 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 145 ح 7 .