السيد محمد الحسيني الشيرازي

294

الفقه ، السلم والسلام

بالحرب إلا دفعاً للعدوان ، وحماية للدعوة والمستضعفين ، ومنعاً لاضطهادهم ، وكفالة لحرية الدين وهي من الحريات المشروعة لكل إنسان ، فإنها حينئذ تكون فريضة من فرائض الدين ، وواجباً من واجباته المقدسة ويطلق عليها اسم ( الجهاد ) مشروطة بشروط كثيرة والتي منها فتوى شورى المراجع بذلك على ما مر تفصيلا . قال تعالى : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ « 1 » . مسائل في السلم والسلام الجهادي هناك مسائل عديدة وواجبات ومستحبات وشواهد وأمور أخرى حول السلم والسلام بالمعنى الأعم في باب الجهاد الإسلامي ، نشير إلى بعضها . مسألة : يلزم على الحكومة تطبيق قانون السلم والسلام مع الشعب ، فلا يجوز أن تدخل معهم في القتال والحرب ، ولا يجوز لها استخدام العنف مع الناس ، إلّا فيما قرره الشارع وبالمقدار المقرر فقط . مسألة : يلزم على الحكومة مراعاة قانون السلم والسلام مع المعارضة السياسية وما أشبه ولا يجوز اعتقال المعارضة ولا سجنهم ولا محاربتهم . كما لا يجوز مصادرة حرياتهم من الإعلام والصحف والتجمعات وما أشبه . مسألة : يلزم على الحكومة أن تجعل سياستها الخارجية مبنيّة على السلم والسلام مع جميع الدول ، فلا يجوز أن تبدأ الحرب مع أي دولة ، كافرة كانت أو مسلمة . مسألة : يلزم على الحكومة أن تسعى لشمول السلم والسلام عموم المجتمع وأفراد الشعب وأن تقضي - بالطرق المشروعة - على العصابات التي تقاتل الناس . مسألة : يلزم مراعاة قانون السلم والسلام في باب العقوبات والسجون وقد ذكرنا في بعض الكتب قسماً من حقوق السجين « 2 » . مسألة : يلزم مراعاة قانون السلم في الحرب ، قدر الإمكان ، ويجب الحيلولة دون ارتكاب العنف ، فلا يجوز الحرب والقتال إلّا مع الضرورة القصوى ، كما يشاهد ذلك

--> ( 1 ) سورة النحل : 126 . ( 2 ) راجع كتاب ( كيف ينظر الإسلام إلى السجين ) للإمام المؤلف ( أعلى الله مقامه ) .