السيد محمد الحسيني الشيرازي
292
الفقه ، السلم والسلام
يمكن ، وذلك لأصالة الحكم الإسلامي وواقعيته . ويختلف حكم هؤلاء الخارجين على الحاكم العادل المعين من الله عز وجل أو المنتخب من قبل الشعب في انتخابات حرة نزيهة ، ولا بد من صفات خاصة يتميز بها الخارجون حتى ينطبق عليهم وصف ( البغاة ) وسنذكر جملة منه والتفصيل في الفقه : 1 : إذا كان الخروج بالسيف والقتال لطلب الرئاسة ومنازعة أولي الأمر المعصوم عليه السلام أو المنتخب من قبل الأمة وبكامل اختيارها ، فهذا الخروج يعتبر محاربة ويكون للمحاربين حكم آخر يخالف حكم الباغين على ما هو مذكور في الفقه . فمن قتل منهم فهو في النار ، ومن قتل من جيش الحق ممن طبق حكم الله فهو شهيد ، والقتال يجب أن يكون آخر المطاف بحيث تسبقه محاولة الصلح والهداية وبعد إتمام الحجة لأن حرمة النفس كبيرة عند الله كما في الآية : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً « 1 » . وسئل أبو عبد الله عليه السلام عمن قتل نفساً متعمداً ؟ قال عليه السلام : « جزاؤه جهنم » « 2 » . 2 : إذا بغت فئة على الأخرى بالسيف والقتال ، ولم ترضخ للصلح ، ولم تستجب له ، وجب على المسلمين أن يجتمعوا لقتال هذه الفئة الباغية ، وقد قاتل الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام الفئة الباغية ، وقد اتفق الفقهاء أن الفئة الباغية لا تخرج عن الإسلام ببغيها . 3 : إذا كان للخارجين على الحاكم العادل رئيس مطاع يكون مصدراً لقوتهم ، لأنه لا قوة لجماعة بدون قيادة ، فإذا ما تم القضاء على رأس الفتنة فستندحر الفئة الضالة وتترك فئته وشأنهم . 4 : إذا كان الخروج على إمام المسلمين الذي عينه الله تعالى أو اجتمعت عليه الناس بصورة شرعية ، وكان الخروج مصحوباً بامتناع أداء الحقوق المقررة ، بأن يكون القصد منه عزل الإمام المعصوم عليه السلام أو المنتخب بانتخاب شرعي ، ومن ثمّ قام
--> ( 1 ) سورة المائدة : 32 . ( 2 ) ثواب الأعمال : ص 278 .