السيد محمد الحسيني الشيرازي

288

الفقه ، السلم والسلام

وفي هذه الوصية عدة نقاط تدل دلالة واضحة على اتباع السلم والأمان في نهاية المعركة في حالة النصر وهزيمة العدو ، منها : حرمة قتل المدبر أو متابعة المعور « 1 » ، والإجهاز على جريح ، ومنع من التعرض للمرأة حتى وإن صدر منها السب والشتم . وقد جسد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام وأصحابهم هذه المعاني في الحروب التي اشتركوا فيها ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لما هزم الناس يوم الجمل : » لا تتبعوا موليا ولا تجهزوا على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن « « 2 » . 9 : عدم الشماتة بالقتلى وأخذ العظة والعبرة من أخطائهم ومثاله أنه لما مر أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام بطلحة وعبد الرحمن بن عتاب وهما قتيلان يوم الجمل فقال : » لقد أصبح أبو محمد بهذا المكان غريباً أما والله لقد كنت أكره أن تكون قريش قتلى تحت بطون الكواكب « « 3 » . وهذا الموقف يذكر بموقف الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء حينما بكى ذلك الجيش الذي قدم لقتاله لأنهم سيدخلون النار بسبب الإقدام على قتله . هذه نظرة موجزة عن موقع السلم في الحركة الجهادية الإسلامية ، ويمكن أن تستخرج نظرية متكاملة عن السلم في هذا المجال من كتاب ( نهج البلاغة ) فقد ذكر فيه الإمام عليه السلام الكثير من تجربته الجهادية التي استمرت من بداية عصر الرسالة وحتى استشهاده . أسباب النزاعات والمعارك بين المذاهب الإسلامية قد يرد سؤال يقول : لقد حدثت معارك دامية في الدولة الإسلامية وقتلت أعداد كبيرة فيها من المسلمين والمؤمنين ، وإذا كان كذلك فكيف يقال عن الإسلام إنه دين المحبة والرحمة والإخاء والعدل وأنه قد أولى السلام عناية مهمة فسعى لإرساء قواعده وتثبيت أركانه بين الأمم والشعوب ؟ .

--> ( 1 ) المعور : الذي لا حافظ له ، راجع لسان العرب : المجلد الرابع ص 616 باب ( عور ) . ( 2 ) الكافي : ج 5 ص 10 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 32 ص 212 .