السيد محمد الحسيني الشيرازي
289
الفقه ، السلم والسلام
والجواب على هذا السؤال يكون في ثلاثة أمور : الأول : وقعت حروب ومعارك في التاريخ الإسلامي وحدث فيها بين المسلمين قهر وسلب ونهب واعتداءات وسفكت بها الدماء وخاصة في العهدين الأموي والعباسي ، ولكن هذه الحروب لا يمكن أن تحسب على الإسلام لأنها حدثت من أجل مصالح أنانية معينة لبعض الحكام ليس لها ولهم علاقة بالإسلام ، لأنها لم تكن جهادا من أجل الله عز وجل ، ولم تكن من أجل قضايا إنسانية نبيلة يسوغ القتال فيها ، وإنما كانت من أجل الملك والزعامة والرئاسة ، وإذا كانت كذلك فلا يمكن أن تكون مقياساً للإسلام . الثاني : لا فرق في ترتب بعض الأحكام الوضعية بين من يرتكب الموضوع خطأ أو ظلماً ، سواء في البلاد الإسلامية أم في غيرها ، فالأثر الوضعي يطبق على الجميع ، فإذا ارتكب رجل ظلماً لزم عقابه حتى وإن لم تكن عاقبة هذا الظلم أو الخطأ قتالًا أو حرباً . قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : « من أخذ أرضاً بغير حق كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر » « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « أعظم الخطايا اقتطاع مال امرئ مسلم بغير حق » « 2 » . وكذلك لو انقطعت العلاقات بين مجموعة من المذاهب الإسلامية ، وانفصلت عرى الإخاء منهم ، وبغى بعضهم على بعض ، وجب السعي لإرجاع الباغي إلى العدل ، وإلى التسليم لأمر الله ، والانتظام في سلك القانون الإسلامي ، وإذا لم يفد معهم الحكمة والموعظة الحسنة ، بل شهروا السيف بوجه الناس ، فيقول الله عز وجل : فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ « 3 » . ومع ذلك تؤكد الآية على أن المؤمنين إذا تقاتلوا وجب على جماعة من ذوي الرأي والحكم والحل والعقد أن تتدخل فوراً ، وتصلح بين المتقاتلين ، فقالت : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 25 ص 388 ح 32195 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 50 ح 20953 . ( 3 ) سورة الحجرات : 9 .