السيد محمد الحسيني الشيرازي

276

الفقه ، السلم والسلام

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : » لا إيمان لمن يقتل مسلماً أو معاهداً « « 1 » . وقد عقد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم معاهدة مع قبيلة تغلب في السنة التاسعة من الهجرة ، وكان الإسلام قد قوي أشد القوة ودانت به العرب والجزيرة ومع ذلك أباح لهم فيها البقاء على نصرانيتهم ، وصالح نصارى نجران وتركهم أحراراً في دينهم « 2 » ، ووجه عمّاله إلى اليمن لأخذ الجزية ممن أقام على نصرانيته . كما إنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقبل أن يقطع الماء على أهل خيبر مع أن في قطعه تسليماً منهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم . وكذلك فعل مع النصارى واليهود جميعاً في بلاد العرب . وهذا كانت سيرته صلى الله عليه وآله وسلم العطرة مع المجوس فإنهم كانوا في بقاع شتى من جزيرة العرب ، منهم مجوس نجران وهجر وعمّان والبحرين ، وهؤلاء جميعاً بقوا على دينهم ودفعوا الجزية في قبال حماية الحكومة الإسلامية عنهم ، ولم ينقل التاريخ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اضطهد مجوسياً واحداً بترك دينه أو بترك حريته ، وقد فتح المسلمون بلاداً أخرى وسلكوا مع أهاليها مسلك السماحة ذاته . نماذج أخرى من سيرته صلى الله عليه وآله وسلم السلمية في الحروب نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذا أمر وعسكر به وأصابهم مطر كثير فذهب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحاجة فأصابه ذلك المطر فبل ثوبه وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وادي أمر بينه وبين أصحابه ثمّ نزع ثيابه فنشرها لتجف وألقاها على شجرة ثمّ اضطجع تحتها والأعراب ينظرون إلى كل ما يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت الأعراب لدعثور وكان سيدهم وأشجعهم : قد أمكنك محمد وقد انفرد من بين أصحابه حيث إن غوث بأصحابه لم يغث حتى تقتله ، فاختار سيفا من سيوفهم صارما ثمّ أقبل مشتملا على السيف حتى قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسيف مشهورا فقال : يا محمد من يمنعك مني اليوم ؟ قال : « الله » .

--> ( 1 ) غوالي اللآلي : ج 2 ص 241 ح 8 . ( 2 ) راجع تفسير القمي : ج 1 ص 104 .