السيد محمد الحسيني الشيرازي
277
الفقه ، السلم والسلام
ودفع جبرئيل في صدره فوقع السيف من يده فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقام على رأسه . فقال : « من يمنعك مني ؟ » قال : لا أحد وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، والله لا أكثر عليك جمعا أبدا ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيفه ثمّ أدبر ثمّ أقبل بوجهه ثمّ قال : والله لأنت خير مني . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أنا أحق بذلك » « 1 » . وفي غزوة بدر أقبل نفر من قريش حتى وردوا الحوض منهم حكيم بن حزام فأراد المسلمون تنحيتهم عنه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « دعوهم » . فوردوا الماء فشربوا « 2 » . وروى عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : رميت سهيل بن عمرو يوم بدر فقطعت نساءه فاتبعت أثر الدم حتى وجدته قد أخذه مالك بن الدخشم وهو ممسك بناصيته . فقلت : أسيري رميته . فقال : أسيري أخذته . فأتينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذه منا جميعا وأفلت سهل الروحاء ، فصاح صلى الله عليه وآله وسلم بالناس فخرجوا في طلبه . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « من وجده فليقتله » . فوجده هو صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقتله « 3 » . ولما افتتح القموص حصن ابن أبي الحقيق أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصفية بنت حي بن أخطب وبأخرى معها فمر بهما بلال وهو الذي جاء بهما على قتلى من قتلى اليهود فلما رأتهم التي معها صفية صاحت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها . . . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبلال لما رأى من تلك اليهودية ما رأى : « أنزعت منك الرحمة يا بلال حيث تمر بامرأتين على قتلى رجالهما » « 4 » . وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنزل لأكلمك . قال : « نعم » . فنزل وصالح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة وترك الذرية لهم ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ويخلون بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين ما كان لهم من
--> ( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 20 ص 3 - 4 ب 11 ح 1 عن المناقب لابن شهرآشوب . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : ج 14 ص 121 الفصل الثالث قصة غزوة بدر . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : ج 14 ص 169 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 5 ب 22 .