السيد محمد الحسيني الشيرازي

264

الفقه ، السلم والسلام

الإسلامية وتمكينها في الأرض لمن يرغب الدخول في الإسلام بكامل اختياره ، ولأجل الدفاع عن حرية المسلمين في ممارسة معتقداتهم وشعائرهم ، من إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . وكانت أيضاً لانتشال المظلومين من اضطهادهم والظلم الذي يصب عليهم من قبل الطغاة والمستبدين ، فهو قتال مشروع ، ولولا أذن الله للناس بمثل هذا الدفاع ، لهدمت جميع المعابد التي يذكر فيها اسم الله كثيراً ، بسبب ظلم الكافرين الذي لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يعترفون بحرية الإنسان في العقيدة والرأي . إن الإسلام يدعو إلى حفظ الدين ، لأن المجتمع لا يستقر ولا يستقيم إلا به ، فالدين هو الذي يوجه سلوك الإنسان نحو الاستقامة والنهج المستقيم ، وهو الذي يوقف المجرم عن ارتكاب الجرائم ، ومن خلاله يستطيع كل إنسان أن يقيم شعائره ومعتقداته بكل حرية ، وهذا حق لكل إنسان فإذا وقف أحد في سبيل هذه الدعوة بتعذيب من آمن بها ، أو وضع العقبات في سبيل تقدمها ، أو صد من أراد الدخول فيها ، أو منع الداعي عن تبليغها ، أو أخذ يخطط لضعضعتها ، فإن الإسلام يأمر بصد ذلك ، وإذا أخذ الكفار بإشهار السيف ضد المسلمين فحينئذ يجوز إشهار السيف بالقدر الذي يزيل العثرة فقط . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » ومن قتل دون دِينه فهو شهيد « « 1 » . ومن الآيات القرآنية التي أشارت إلى هذا المعنى قوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ * فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ « 2 » . وهذه الآيات تضمنت :

--> ( 1 ) الكافي : ج 5 ص 52 ح 1 . ( 2 ) سورة البقرة : 190 - 193 .