السيد محمد الحسيني الشيرازي

265

الفقه ، السلم والسلام

1 : الأمر بقتال الذين يبدءون بالعدوان ، وذلك لردع المعتدين ولكفِّ عدوانهم ، ومن الواضح أن القتال دفاعاً عن النفس أمر مشروع في كل الشرائع ، وفي جميع المذاهب وعند جميع العقلاء ، وهذا ما يظهر من قوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ « 1 » ، فأما الذين لا يبدءون بعدوان ، فإنه لا يجوز قتالهم ابتداءً ، لأن الله نهى عن الاعتداء كما في الآية السابقة . 2 : النهي عن قتال غير المعتدي نهي محكم غير قابل للنسخ ، فإن تعليل النهي في الآية الشريفة بأن الله لا يحب المعتدين ، دليل استمرارية الحكم ، لأنه لا يمكن أن يحب الله الاعتداء في وقت ما ، قال الله تعالى : وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ « 2 » ، وهذا لا يدخله النسخ لأن الاعتداء ظلم ، والله لا يحب الظلم أبداً ، كما قال سبحانه وتعالى : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * « 3 » . مضافاً إلى كثير من الروايات التي نهت عن الظلم والبدء بقتال غير المعتدي فإنه من مصاديق الظلم على ما مر . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة « « 4 » . وقال الإمام علي عليه السلام : » من خاف القصاص كف عن ظلم الناس « « 5 » . وقال أبو عبد الله عليه السلام : « العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم » « 6 » . وقال عليه السلام أيضاً : » من عذر ظالما بظلمه سلط الله عليه من يظلمه ، فإن دعا لم يستجب له ولم يأجره الله على ظلامته « « 7 » . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : » ما انتصر الله من ظالم إلا بظالم ، وذلك قوله

--> ( 1 ) سورة البقرة : 190 ( 2 ) سورة المائدة : 107 . ( 3 ) سورة آل عمران : 57 و 170 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 332 ح 10 . ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 331 ح 6 . ( 6 ) الكافي : ج 2 ص 333 ح 16 . ( 7 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 56 ح 20966 .