السيد محمد الحسيني الشيرازي
263
الفقه ، السلم والسلام
على تفصيل مذكور في التاريخ « 1 » . ولكي يتمكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من نشر دعوته ويستمر في عملية التبليغ وبصورة آمنة ومستقرة ، اضطر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يهاجر من مكة إلى المدينة ، ويأمر أصحابه بالهجرة إليها بعد ثلاث عشرة سنة من البعثة . وذلك لاستمرار اضطهاد المسلمين من قبل المشركين واشتداد الأذى على المؤمنين حتى وصل قمته ، وذلك حينما قاموا بتدبير مؤامرة لاغتيال الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وقتله ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مهاجراً في نفس الليلة التي هجم المشركون على داره . قال الله عز وجل : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ « 2 » . وقال الله سبحانه : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ « 3 » . وقد أشرقت أنوار هذا النصر العظيم في المدينة المنورة بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليها ، فتهيأت له الإمكانيات لنشر الدعوة الإسلامية وتحصيل القوة المادية ، فأخذ يسعى لتبليغ الرسالة حتى أصبح لا يجد وقتاً للوفود التي كانت تجيء لتسلم عليه مظهرة إسلامها وانقيادها وطاعتها له صلى الله عليه وآله وسلم ، كما قال الله سبحانه : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً « 4 » . دلالة الآيات التي شرعت الحرب وأذنت بالقتال المشروع وفي المدينة المنورة - عاصمة الإسلام الجديدة - تقرر الإذن بالقتال دفاعاً ، وذلك لجملة من الأسباب المشروعة ، ومنها : أولًا : تأمين مسيرة الرسالة الإسلامية وحرية العقيدة كانت تلك الحروب الدفاعية من أجل تأمين السلم والسلام في مسيرة الرسالة
--> ( 1 ) انظر كتاب ( ولأول مرة في تاريخ العالم ) ج 1 للإمام الشيرازي . ( 2 ) سورة الأنفال : 30 . ( 3 ) سورة الحج : 40 . ( 4 ) سورة النصر : 1 - 3 .