السيد محمد الحسيني الشيرازي

259

الفقه ، السلم والسلام

الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : » إن الله عزَّ وجلَّ فرض الجهاد وعظمه وجعله نصره وناصره والله ما صلحت دنيا ولا دين إلا به « « 1 » وهو عنوان لعز الإسلام ورفعته وعظمته ، كما قالت الصديقة فاطمة عليها السلام في خطبتها : » والجهاد عزاً للإسلام « « 2 » . وعن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال : » الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض « « 3 » . والجهاد مأخوذ من الجهد وهو الطاقة والمشقة ، يقال : جاهد يجاهد جهاداً ومجاهدة ، إذا استفرغ وسعه ، وبذل طاقته ، وتحمل المشاق في مقاتلة العدو ومدافعته ، وهو ما يعبر عنه بالحرب في العرف . والحرب هي القتال المسلح بين فئتين أو أكثر ، والحروب والثورات والمصادمات مستمرة من قديم الزمان ، وقد دوَّن التاريخ كثيراً منها ، ولا تكاد تخلو منه أمة ولا جيل ، لأنها تنشأ من اختلاف مصالح المجتمع البشري وذلك لوجود مسألة الصراع بين الخير والشر ، فالخير في موقف الدفاع من أجل هداية من يمكن هدايته وإنقاذ المظلوم ، وموقف الشر هو سعيه لتدمير خط الخير وإبادته ، وكذلك تنتج من تعارض المصالح بين بني البشر ، وقد قيل : إن الحرب لم تقتصر على الإنسان بل وجدت عند الحيوانات أيضاً . وهناك فرق كبير بين الحرب في القوانين الوضعية وبين قوانين السماء ، فالأولى غالباً ما تكون تدميراً للبشرية وإفساداً للطبيعة لأنها لأجل المصالح الأنانية ، وبجانب كونها اعتداء على الحياة فهي تدمير لما تصلح به الحياة ، وهي حرب لأجل دار الدنيا الفانية فتكون حرباً خاسرة . أما في الثانية ، فيعبر عنها بالجهاد ، وهو لا يكون إلا في سبيل الله تعالى ولأجل إعلاء كلمته وللدفاع عن دينه ، ولذا منع الإسلام حرب التوسع ، وبسط النفوذ ، وسيادة القوى ، فقال عز من قائل : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 4 » ، وهي إذا كانت كذلك فستكون

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 15 ح 19915 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 567 ح 4940 . ( 3 ) الكافي : ج 5 ص 3 ح 5 . ( 4 ) سورة القصص : 83 .