السيد محمد الحسيني الشيرازي
260
الفقه ، السلم والسلام
من نتائجها حسن العاقبة . وهناك فرق بينهما فالأولى تكون لأجل الإبادة أو لارتكاب الجرائم المروعة أو غيرها من هذه المسائل ، أما في الثانية فلم يحدث فيها من ذلك شيء ، وذلك ما صرّح به علماء الغرب الذين يتحرّون الحقيقة ويقولونها ، ولذا لم ير العالم قبل الإسلام ولا في هذا اليوم ولا في مختلف الحضارات حرباً مثل الحروب الإسلامية في النزاهة وقلة القتلى واحترام حقوق الإنسان . رئي الإسلام في السلم والدعوة إلى الحكمة والموعظة لقد سبق الإسلامُ القانونَ الدولي في تشريعه للظروف والأحوال التي تشرع فيها الحرب ، ووضع القواعد ، والمبادئ ، والنظم لها ، التي تخفف من شرورها وويلاتها ، ولكن لا يعرف عن الغرب أنه التزم بشيء من ذلك عند التطبيق ، وذلك بسبب مصالح قوى الاستعمار العالمي والصهيونية العالمية لإذلال الشعوب المستضعفة واستعمار أرضها وخيراتها ، وكما نرى اليوم من ازدواجية القيم والمعايير الدولية . بينما لم يذكر في التاريخ الإسلامي لا سيما في عصر النبوة وما بعده في عهد أمير المؤمنين علي عليه السلام انتهاكات لهذه القواعد والنظم التي وضعها الإسلام وإن حدث شيء من ذلك في التاريخ الإسلامي فهذا مخالف لمبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء يحتمل مسئوليتها الحكام المنحرفون الذين استولوا على رقاب الناس . ولمعرفة مدى التزام المسلمين الأوائل بتلك القواعد والنظم التي وضعها المشرع الإسلامي ، وللدلالة على أن السلام في الإسلام يأتي في سلوك السلام نفسه ، وليس عن الطريق المعاكس . وإن القاعدة فيه هي السلم والسلام ، والحرب استثناء ، لا بد من الرجوع إلى الصدر الأول لمعرفة أمرين : الأول : من أجل إلقاء نظرة على واقع مسيرة الرسالة الإسلامية وهل أنها فرضت على الناس بالقوة والإكراه أو كانت عبر الطرق السلمية كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للإمام علي عليه السلام : » لئن يهدي الله بك أحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس « « 1 » . ثمّ ما
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 32 ص 447 ح 394 .