السيد محمد الحسيني الشيرازي

254

الفقه ، السلم والسلام

الدين الإسلامي فإن القاعدة في الإسلام هي السلام ، والحرب استثناء وتكون في أقصى حالات الضرورة والاضطرار ، كماً وكيفاً . تأثير القوة في إحلال السلام واستقراره يختلف تفسير الاتجاه الإسلامي لامتلاك القوة عما يراه الغرب وغيره ممن يدور في فلكه . فالإسلام كما أنه يؤكد على ضرورة السلم والسلام يرى ضرورة أن يكون المسلم قوياً غير ضعيف حتى لا يطمع فيه الأعداء ، فتحقيق السلام لا بد له من وجود قوة كافية للحفاظ عليه ، لأنه لو لم يكن الحق مدعما بالقوة ، لما انتصر على القوى التي تدعم الباطل ، فإن الحق وإن كان يتمكن من أن يفتح الطريق أمام نفسه ، إلا أن هناك من لا يرضى بالحق ويتجاوز على حقوق الآخرين . ولذا فإن الله سبحانه وتعالى أمر المسلمين بأن يكونوا مستعدين حتى لا يؤخذوا على حين غرّة ، حيث قال : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ « 1 » . علماً بأن القوة ليست في الجانب العسكري فحسب ، بل في جميع الجوانب الاقتصادية والإعلامية والاجتماعية والدبلوماسية وغيرها ، وربما كانت القوة العسكرية سبباً لهجمة الأعداء على الدولة ، فيلزم التوازن في امتلاك القوى ، فإنه شرع لردع العدوان أما إذا كان سبباً للعدوان فيكون ناقضاً للغرض . ومع الأسف نرى بعض الدول تسعى بجد لصنع مختلف أنواع السلاح وشراء الطائرات والدبابات والغواصات والصواريخ وما أشبه ، وهي في نفس الوقت لا تمتلك القوة الإعلامية والقوة الدبلوماسية الكافية ، ولا تتصف بالحكمة والحنكة السياسية ، فإن شراءها للأسلحة وسعيها لصنعها يعجل في القضاء عليها . ولذلك قالوا : إن الطريق إلى السلم والسلام القائم على الحق والعدل والإنسانية هو امتلاك القوة في مقابل الضعف ، لا القوة بمعنى العنف ، فيلزم أن يكون الإنسان - منفرداً كان أو جماعة - قوياً بحيث يتراجع أعداؤه عن مقابلته للخوف من مكانته .

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 60 .