السيد محمد الحسيني الشيرازي

255

الفقه ، السلم والسلام

ثمّ إن هناك فرقاً واضحاً بين السلام والاستسلام . فربما أصبحت أمة مستسلمة وهذا دليل على ضعفها ، كما رأينا ذلك في قصة فلسطين واليهود . وقد تتلاعب بمنطق السلام القوى الاستعمارية وذلك وفق معايير مصالحها ، ولكي لا يكون هناك تشويه أو تلاعب ينبغي أن يكون التفوق في جانب الحق ، أو ينبغي أن يكون هناك توازن بين القوى على أقل تقدير . وقد ذكرنا أن المقصود من القوة هو الأعم من العسكرية وغيرها كل في موردها ، وفي إطار الردع لا الهجوم غير المشروع . ومن هنا يتجلى الفرق بين النظرية الغربية في تفسير امتلاك القوة والنظرية الإسلامية ، فالاثنان يتفقان على وجوب امتلاك القوة ولكن يختلفان في استخدام هذه القوة واستعمالها وكيفيتها وحدودها ، فالغرب يرى استعمال القوة من أجل حفظ مصالحه واستغلال الآخرين من خلال الدخول في حروب توسعية ، أو استعمارية ، أو استثمارية ، أو تنازعية ، أو غيرها . ويرى وجوب استعمال هذه القوة من أجل نشر أفكاره ومبادئه ، كما رأيناه في الاتحاد السوفيتي السابق حيث كان يرى السلام في الشيوعية ، وهكذا الدول الاشتراكية فإنها ترى السلام في الاشتراكية ، والدول الرأسمالية ترى السلام في الرأسمالية ، وكلها استخدمت العنف لتطبيق نظريتها . وأما استعمال القوة في الإسلام فلم يكن في حروب توسعية أو استعمارية أو غيرها ، إنما كان في مجالات محددة كالدفاع عن البلدان الإسلامية ، أو الوقوف ضد من يريد فرض سيطرته بالقوة ، مضافاً إلى أن الإسلام يدعو إلى عدم الضعف وامتلاك القوة لا في المنطق العسكري فحسب ، بل في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية وغيرها ، كما سبق . ولا بدّ للأمة أن تكون لديها القوة الكافية حتى لا يتمكن العدو من فرض ما يراه عليها ، ويستولي على حقوقها وثرواتها ، فيتقوى بكثير من إمكاناتها المادية والمعنوية ويقف ضدها في صف طويل مع القوى الأخرى التي تدعمه وتعززه بمختلف الإمكانيات والمميزات .