السيد محمد الحسيني الشيرازي

251

الفقه ، السلم والسلام

هل يمكن تحقق السلام بدون ثمن ذكرنا في الموضوع السابق شيئاً عن الإرهاب الاستعماري وأن هناك عدة طرق في مواجهته من أجل إحلال السلام والأمن ، وذكرنا مثالين على ذلك وهما الثورة الجزائرية وحزب المؤتمر الهندي وكان أسلوب الأخير في مواجهة الإرهاب الاستعماري هو الطرق السلمية وقد نجح تماماً ، وهذا السبيل في زماننا هذا هو الأفضل وربما المتعين لمواجهة المستعمرين ، فعلى المسلمين وحركاتهم اتخاذ سياسة اللين والسلم بعيداً عن القوة والعنف مطلقاً ، وبرفع راية السلام أمامهم بعيداً عن الاستعداد للحرب مطلقاً . وهنا يأتي سؤال : هل يمكن أن يتحقق السلام بدون ثمن ؟ ثمّ كيف يمكن للسلام وسبيل اللاعنف أن يفرض نفسه على من لا يؤمن بالسلام ، ويستعمل كل القوى التي توجب السيطرة والدمار ؟ والجواب : إن لكل شيء ثمنا ومنه السلم والسلام ، وعلينا أن نتعلم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام في كيفية تطبيق السلم والسلام ، فإنه كان الأصل عندهم وفي جميع مجالات الحياة ، نعم لو هجم عليهم الأعداء وشهروا السيف بوجوههم فعندئذ يشرع القتال مع مراعاة الآداب الإسلامية التي جعلت من حروب النبي صلى الله عليه وآله وسلم - وكلها كانت دفاعية - مدرسة أخلاق للبشرية . وهكذا كانت سيرة أمير المؤمنين علي عليه السلام في حروبه . فإن الشهوات والأطماع تتجاوز لدى البعض منطق العقل والحقوق المشروعة ، ولا يقف أمامها شيء إلّا ما كان رادعاً ، وهذا لا ينافي أن الأصل هو اللاعنف ، لكن إذا لم يستطع استرداد الحقوق المشروعة والحفاظ عليها ، تتحول الحالة إلى تهيئة مقدمات الجهاد لإحلال السلام والأمن ، بعد استشارة الأخصائيين والأخذ برأي شورى الفقهاء المراجع ، وهذا هو ما شرعه الإسلام من الدفاع عن النفس والعرض والمال والوطن عند الاعتداء على أحدها . ولكن اليوم نرى اختلاف آراء البعض حول الطرق المؤدية للسلام ، فهناك من لا يسير بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسنته الشريفة وهدي عترته الطاهرة عليهم السلام فنرى