السيد محمد الحسيني الشيرازي

252

الفقه ، السلم والسلام

يسفك الدماء ويقتل الأبرياء ويبيد الشعوب وهو يرفع شعارات السلم والسلام وربما يعقد المؤتمرات لأجله وهو بذاك يخدع العالم والشعوب ، ثمّ إنه يعتقد أن السلم والسلام يكون وراء امتلاك الأسلحة وخاصة المدمرة والفتاكة كالقنابل الذرية والهيدروجينية والجرثومية وغيرها ويعتبر السلاح المتطور كمّاً وكيفاً هو الضمان لتطبيق السلام ، وهذا كله يخالف الإنسانية والمبادئ القيمة في الإسلام ، ومن هنا ندعو عقلاء العالم لتطبيق قانون يقتضي بنزع مختلف هذه الأسلحة عن جميع الدول وحتى الأسلحة الخفيفة . وهذا السبيل - أي تطبيق السلام بالعنف - لا يمكن أن يحقق السلام كما هو واضح ، وقد شاهدنا الحضارة الغربية والشرقية التي تدعي السلام منذ أن أمسكت بزمام الأمور أحدثت في العالم حروباً لا مثيل لها في التاريخ ، ولو حدث انفجار بين المعسكرين المتصارعين شرقاً وغرباً لأدَّى إلى فنائهما وفناء العالم كله ، وقد قرأت في تقرير أن الاتحاد السوفيتي السابق كان يملك ثلاثين ألف قنبلة نووية وإنها كانت تستطيع إفناء العالم سبع مرات ، وأنه لو وقعت حرب ذرية بين القوتين لهلك في الساعات الأولى من الجانبين أربعمائة مليون من البشر . وحسبنا شاهداً على ذلك الحرب العالمية الأولى والثانية في القرن الماضي ونتائجهما السيئة على البشرية إلى هذا اليوم « 1 » ، والحضارة الغربية وإن أمدت البشرية بشيء من الرفاه والتقدم الصناعي وما أشبه ذلك ، إلا أنه من الصحيح أيضاً أنها دمرت البشرية بالحروب الكبيرة والثورات الفوضوية والفقر وأمثال ذلك . بينما الوصول إلى السلام في النظرية الإسلامية وتحقيقه يأتي في سلوك السلام نفسه ، أي أن الدخول في السلام عن طريقه لا عن الطريق المعاكس . وذلك لأن قوانين

--> ( 1 ) لقد قُتل في حروب القرن العشرين طبقاً لتقرير بريجنسكي ( 33 ) مليون شاب ، تتراوح أعمارهم بين ( 30 18 ) عاماً ، وهؤلاء قضوا نحبهم باسم القومية والايدلوجية ، واستهلكت الحربان العالميتان الأولى والثانية من العسكريين حوالي ( 5 . 8 ) و ( 19 ) مليوناً على الترتيب ، ويقدر عدد المدنيين من ضحايا الأعمال العدائية الذين سقطوا أثناء الحرب العالمية الأولى ب‍ - ( 13 ) مليوناً من النساء والأطفال وكبار السن ، بينما سقط ( 20 ) مليوناً منهم أثناء الحرب العالمية الثانية .