السيد محمد الحسيني الشيرازي

239

الفقه ، السلم والسلام

بسيوفهم ) . وهذا لا يعني أن أبا ذر ( قدس سره ) يطلب من الفقراء قتل الأغنياء ، بل أولًا : هو في مقام بيان ما يترتب على مشكلة الفقر عادة حيث تولد حالة العداء بين الفقراء والأغنياء ، وثانياً : يريد في كلامه تصوير خطر هذه المشكلة على المجتمع ، وثالثاً : يريد تذكير الأغنياء بأن في أموالهم حقوق مغتصبة وتعريفهم بأن وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ « 1 » وعليهم إعطاؤها ، ورابعاً : أنه يتكلم لصالح الطرفين ، فبدفع هذه الحقوق بالنسبة للأغنياء تبرئ ذمتهم منها ومن الواجبات المالية التي فرضت عليهم ، وبالنسبة للفقراء تحل مشكلتهم اقتصادياً . 2 - ومن بُعد آخر في مجال الوعظ والإرشاد هو تعريف الأغنياء بما ورد عن أئمة الهدى عليهم السلام في هذا الشأن وأسبابه وما يتعلق به ، ومنه قول أمير المؤمنين عليه السلام : » ما جمع مال إلا من شح أو حرام « . وقال عليه السلام : » إن الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء ، فما جاع فقير إلا بما متع به غني « « 2 » . وقال عليه السلام : » ما رأيت نعمة موفورة إلا وإلى جانبها حق مضيع « . وقال عليه السلام : » لعله من باطل جمعه ومن حق منعه « « 3 » . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » من واسى الفقير من ماله وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقاً « « 4 » . 3 - إن منعهم الحقوق فيه آثار سلبية على أبنائهم في مستقبلهم ، لأنهم أطعموهم من مال حرام ، ومن هنا يتخذ الابن إذا كبر نهج والده في الحرام لأن جسده تربى على أكل الحرام ، وحينئذ يتحمل الأب مسئوليتين ، مسؤولية ما ارتكبه من محرم وثانياً ارتكابه جريمة في تدمير أسرته بإطعامهم من الحرام ، وهذا له أثار على أجيال من أسرته وهو بدوره ينعكس سلباً على المجتمع .

--> ( 1 ) سورة الذاريات : 19 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 7 ص 9 ح 7498 . ( 3 ) كفاية الأثر : ص 239 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 147 ح 17 .