السيد محمد الحسيني الشيرازي

240

الفقه ، السلم والسلام

4 - تعريفهم أيضاً بأن على الغني أن لا يثق بغناه ولا يطمئن له ، لأن الدنيا لا تفي لأحد ، مع أن الغنى والثروة هي ملك لله واقعاً وأمانة بيد الإنسان ، حيث ملّكه الله تعالى وشرط عليه شروطاً منها أداء حق الفقراء ، فالله هو المالك الحقيقي ، يقول الحديث الشريف : » لا ينبغي للعبد أن يثق بخصلتين العافية والغنى بينا تراه معافى إذ سقم وبينا تراه غنيا إذ افتقر « « 1 » . وقد قال الشاعر في هذا المعنى : إذا جادت الدنيا عليك فجد بها * على الناس طراً إنها تتفلت فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا البخل يبقيها إذا هي ولت « 2 » وكذلك تعريفهم بأن كثرة هذا المال - وهو مادة الشهوات - ليس فيه دلالة على الخير إن لم ينفق حسب ما ورد في القرآن الكريم وسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة الهدى عليهم السلام ، وقد سئل الإمام علي عليه السلام عن الخير ؟ فقال عليه السلام : » ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر علمك وأن يعظم حلمك ، وأن تباهي الناس بعبادتك ربك . . . « « 3 » . 5 - وكما توزعت المواعظ الموجهة للغني لتشمل الدنيا والآخرة ، فكذلك تنوعت في الموضوعات التي تحدثت عنها ، فكما بينت طرق جمع المال ومسؤولية الغني عنها ، كذلك وضحت للغني والبخيل الموارد التي يجب أن يبذل فيها أمواله كي لا يبقى له عذر ، وكذلك ذكرت له عظيم الثواب الذي يحصل عليه فهو ( شرف مكارم الدنيا ودرك فضائل الآخرة ) ومن هذه الروايات : قوله عليه السلام : » فمن آتاه الله مالا فليصل به القرابة ، وليحسن منه الضيافة ، وليفك به الأسير ، وليعط منه الفقير والغارم ، وليصبر نفسه على الحقوق والنوائب ، ابتغاء الثواب فإن فوزاً بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا ودرك فضائل الآخرة إن شاء الله « « 4 » .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 20 ص 71 ، وبحار الأنوار : ج 69 ص 68 . ( 2 ) إرشاد القلوب : ج 1 ص 138 ، والمناقب : ج 4 ص 66 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 121 ح 13684 . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطب 142 .