السيد محمد الحسيني الشيرازي
234
الفقه ، السلم والسلام
هو الذي قيل عنه : » يرجو الآخرة بغير العمل ، ويرجئ التوبة بطول الأمل ، يقول في الدنيا بقول الزاهدين ويعمل فيها بعمل الراغبين ، إن أعطي منها لم يشبع وإن منع منها لم يقنع ، ويبتغي الزيادة فيما بقي ، ينهى ولا ينتهي ، ويأمر بما لا يأتي ، يحب الصالحين ولا يعمل عملهم ، ويبغض المذنبين وهو أحدهم . . . » « 1 » . 3 - البخل : وهو من صفات الذين يكنزون الأموال والثروة ، فإن العطاء والإنفاق يحتاج إلى إرادة قوية وإلى شجاعة في بذل المال ، وهذه الصفات معدومة لديهم . 4 - ارتكاب المحرم : وذلك لأن في أموال الأغنياء حقوق يجب عليهم دفعها وإن لم تدفع لتصرف في مواردها تبقى عالقة بذمتهم ويعتبر تصرفهم بها كالتصرف بمال الغير ولا يجوز إلا مع إذنه ولهذا قيل : » ما جمع مال إلا من بخل أو حرام » فقد يكون أساس هذه المالية الكبيرة هو مال مغصوب وهو حق الفقراء والمحتاجين والمساكين . 5 - عدم البر والإحسان : إن هؤلاء الأغنياء أحبوا المال حباً جماً وارتبطوا به ارتباطاً وثيقاً ، وكلما ازداد المال لديهم اشتد تعلقهم بالحياة وغرتهم الدنيا الغرور وخدعهم الأمل الكاذب فأسهى عقولهم وأنساهم آخرتهم ، فتركوا البر والإحسان ، وذلك لشدة ارتباطهم بالمال الذي أصبح أعز شيء عندهم بحيث خالفوا أمر الله عز وجل فيه ، وإذا كان كذلك فكيف يبذلونه في سبيل الله تعالى ؟ والله سبحانه وتعالى يقول : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 2 » . وهم أيضاً في هذا يخالفون سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام يقول الإمام الصادق عليه السلام : « أنا أحب أن أتصدق بأحب الأشياء إلي » « 3 » . وقد عرفوا بسيرتهم الكريمة وأنهم كانوا : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 4 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 69 ص 199 . ( 2 ) سورة آل عمران : 92 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 331 . ( 4 ) سورة الحشر : 9