السيد محمد الحسيني الشيرازي

235

الفقه ، السلم والسلام

وإذا كانت هذه النقاط المتقدمة وغيرها من صفات هؤلاء الأغنياء إذن كيف : « تريدون أن يجاوروا الله في دار قدسه ، ويكونوا أعز أوليائه عنده ؟ هيهات ! لا يخدع الله عن جنته ، ولا تنال مرضاته إلا بطاعته » « 1 » . فإذن صح أن ينفى مكتنز المال وجامعه من صفوف المتقين حسب الآية المباركة « 2 » . 4 : التأكيد على أهمية الوعظ والإرشاد ومن الجوانب المهمة التي أولتها الشريعة الإسلامية أهمية بالغة فيما يتعلق بحل مشكلة الفقر : مجال الوعظ والإرشاد ، وهو السبيل السلمي الذي اتبعه الإسلام في حث الأغنياء على الإنفاق لصالح الفقراء والمساكين . وقد يقول قائل : إن هناك تهديدا ووعيدا في أخذ هذا المال من الأغنياء أو أمرهم بالاستجابة لهذا الطلب ، وما هذه الصورة إلا كما يذهب إليه المذهب الاشتراكي . والجواب : إن الحقوق الشرعية الواجبة في الدين الإسلامي ليس فيها مواراة أو مخادعة ، وإنما أهدافه صريحة وواضحة ، والإسلام يسعى في تطبيقها حرصاً على سلامة المجتمع ، ثمّ ليس فيها إكراه وجبر ولا حديد ونار ، بل مجرد وعيد بالعقوبة في الآخرة والحرمان من الجنة ، فهذا السبيل هو عكس ما يذهب إليه المذهب الاشتراكي في نظرته لحل المشكلة الاقتصادية المتعلقة بالفقير وذلك عبر استخدام وسيلة الإكراه والجبر تارة ، وأخرى بالحديد والنار لأخذ أموال الأغنياء . عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ « 3 » فقال : « يا محمد ما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئا إلا جعل الله عز وجل ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب » ثمّ قال : « هو قول الله عز وجل : سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطب 129 . ( 2 ) سورة التوبة : 34 - 35 . ( 3 ) سورة آل عمران : 180 .