السيد محمد الحسيني الشيرازي
225
الفقه ، السلم والسلام
وفي حادثة أخرى أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام بقتل أحد هؤلاء الثلاثة الذين أرادوا اغتياله عليه السلام وقد قام أمير المؤمنين عليه السلام ليضرب عنقه فهبط جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول : لا تقتله فإنه حسن الخلق سخي في قومه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي أمسك فإن هذا رسول ربي عز وجل يخبرني أنه حسن الخلق سخي في قومه ، فقال المشرك تحت السيف : هذا رسول ربك يخبرك ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم ، قال : والله ما ملكت درهماً مع أخ لي قط ولا قطبت وجهي في الحرب ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هذا ممن جره حسن خلقه وسخاؤه إلى جنات النعيم « 1 » . السؤال الثاني : قد يقول قائل : إن فريضة الصوم تبدأ وتنتهي وتتجدد في كل عام ولا نرى أثراً لهذه المساواة ، بل على عكس ذلك فالفقير لا يزداد إلا فقراً وبؤساً وشقاءً ، والغني لا يزداد إلا جشعاً وحرصاً وبخلًا ؟ والجواب : إن الإسلام يحل مشكلة الفقر جذريا ، ويهيئ مقومات الحل نفسيا ، ومن حكمة الصوم التهيؤ النفسي للمواساة مع الفقراء ومساعدتهم وليس هذا الأمر هو الحل بكامله كما هو واضح ، ثمّ إن قسماً من الأغنياء رغم أدائهم لهذه الفريضة ربما يشعرون بأن هذه الأموال هي المقياس الذي يميزهم عن غيرهم من طبقات المجتمع الأخرى فيظنون بأن وجودهم لا يساوي شيئا بدونها . ورؤية الأموال بهذه النظرة يعني الطبقية الخاطئة في المجتمع فأصحاب الأموال يشعرون بالاستعلاء والفقراء يشعرون بالضعف وأنهم الطبقة السفلى من المجتمع وهذه النظرة لا واقع لها في الإسلام ولا تُستمدُ من مثله العليا وقيمه السامية . بل إن القرآن الكريم يقول : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 2 » . وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لا تحقروا مؤمنا فقيراً ، فإنه من حقر
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 41 ص 73 ح 4 . ( 2 ) سورة الحجرات : 13 .