السيد محمد الحسيني الشيرازي
226
الفقه ، السلم والسلام
مؤمناً فقيراً واستخف به حقره الله ولم يزل الله ماقتاً له حتى يرجع عن محقرته أو يتوب » « 1 » . وقال عليه السلام : « من استذل مؤمنا أو احتقره لقلة ذات يده ولفقره شهره الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق » « 2 » . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : « ليأذن بحرب مني من أذل عبدي وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن » « 3 » . والطبقية توجد في كل زمان ومكان ما دام فيه أهل للخير وأعوان للشر ، فهناك فئات من المجتمع تغذي بقاءها ووجودها على حساب الآخرين وتضييع حقوق الناس ، وهذا الواقع المر هو الإرث الذي تركه بعض الحكام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقبل خلافة الإمام علي عليه السلام وحكومته العادلة ، وقد أوجدت السياسة المالية التي تقدمت على عهده طبقات مختلفة من ذلك المجتمع فمنها : طبقة يصطلح عليها بالأشراف ، ومنها طبقة المرتزقة وهم بطانة الحاكم وأعوانهم ، وطبقة راضية قانعة بتلك السياسية المالية الجديدة التي ابتدعوها ، وطبقة الفقراء . ولما ولى الإمام عليه السلام الحكم أخذت هذه المشكلة الاقتصادية بعداً واسعاً في سيرته الإصلاحية التي اتبعها ، وذلك لما رأى ذلك المجتمع غرابة هذه السيرة العلوية التي لم يألفها سابقاً إلا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأن سلوك الحكام السابقين كان يقوم على جملة من الأسس التي ليس لها مدرك في الشريعة ومنها : الملك والاستبداد كسيرة معاوية . ومنها : التفضيل في العطاء . وقد وجدت حالات لا يتأمل الإنسان المسلم حدوثها كتفضيل من لا سابقة له في الإسلام ومن ليس له معرفة بالدين كمروان بن الحكم وعبد الله بن أبي سرح والوليد بن عقبة ونظائرهم . ولهذا تجد الإمام عليه السلام بين آونة وأخرى يئن من حمل أعباء هذه التركة ويتألم من هذا الإرث المشتت ويصرخ من وطأة هذا الجرح الغائر في جسم الكيان الإسلامي وقد
--> ( 1 ) المحاسن : ج 1 ص 97 ب 25 ح 60 . ( 2 ) المحاسن : ج 1 ص 97 ب 25 ح 60 . ( 3 ) المحاسن : ج 1 ص 97 ب 25 ح 61 .