السيد محمد الحسيني الشيرازي

224

الفقه ، السلم والسلام

وغاب الوافد ، فإن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي الأعداء ، أو ( أحياء العرب ) ، فإني ابنة سيد قوم ، وإن أبي كان يحب مكارم الأخلاق وكان يطعم الجائع ويفك العاني ويكسو العاري ، وما أتاه طالب حاجة إلا ورده بها . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا جارية هذه صفات المؤمنين حقاً لو كان أبوك مسلماً لترحّمنا عليه ، ثمّ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أطلقوها كرامةً لأبيها . فقالت : أنا ومن معي . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أطلقوا من معها كرامةً لها . ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : » ارحموا ثلاثاً ، وحق لهم أن يرحموا : عزيزاً ذل من بعد عزه ، وغنياً افتقر من بعد غناه ، وعالماً ضاع ما بين جهال » . ثمّ قالت سفانة : يا رسول الله أتأذن لي بالدعاء لك . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : نعم . فقالت : أصاب الله ببرك مواقعه ، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة ، ولا سلب نعمة قوم إلا جعلك سبباً لردها . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : آمين ، ثمّ أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لها بإبل وغنم سدت ما بين الجبلين فعجبت من ذلك ! ، وقالت : يا رسول الله هذا عطاء من لا يخاف الفقر ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : هكذا أدبني ربي « 1 » . وكذلك كان ابنه عدي بن حاتم الطائي وهو من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام فقد كان سخياً جواداً حتى قيل إنه كان يفت الخبز للنمل ويقول : إنهن جارات ولهن علينا حق الجوار ، ومن غريب الحوادث التي مرت به وهو في عمله هذا قيل : كان يفت الخبز للوحوش في كل يوم فإذا كان يوم عاشوراء لم تأكله « 2 » . وقد ورد أيضاً إن الله عز وجل أوحى إلى موسى عليه السلام : » أن لا تقتل السامري فإنه سخي « « 3 » .

--> ( 1 ) شجرة طوبى : ج 2 ص 400 . ( 2 ) كانت هذه الصورة من حزن الوحوش على مأساة كربلاء كما بكت على سيد الشهداء الحسين بن علي عليه السلام في قصص مذكورة في كتب التاريخ والحديث من الفريقين . ( 3 ) الكافي : ج 4 ص 41 ، ومن لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 61 .