السيد محمد الحسيني الشيرازي

175

الفقه ، السلم والسلام

كالآخرين ، وإذا لم يؤد دوره هذا الصندوق يأتي دور التكافل الاجتماعي الذي يمارس من قبل المؤسسات الخيرية أو غيرها ، أو مباشرة بين أفراد المجتمع . ومن جملة الموارد التي لا تعطى عن طريق التكافل : الغني والقوي وصحيح البدن ولا صاحب المهنة المحترف بها ، وقد ذكر هذه الموارد الإمام أبو جعفر عليه السلام فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ولا لمحترف ولا لقوي « قلنا : ما معنى هذا ؟ قال عليه السلام : » لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر على أن يكف نفسه عنها » « 1 » . وأما العاطل عن العمل فيكفل حتى يوفر له عمل ، وهنا الكثير من الروايات التي تحث على العمل ومنها ما ورد عن زرارة قال : إن رجلًا أتى أبا عبد الله عليه السلام فقال : إني لا أحسن أن أعمل عملا بيدي ولا أحسن أن أتجر وأنا محارف محتاج فقال عليه السلام : « اعمل فاحمل على رأسك واستغن عن الناس ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد حمل حجراً على عاتقه فوضعه في حائط له من حيطانه وإن الحجر لفي مكانه ولا يدرى كم عمقه إلا أنه ثمّ بمعجزته » « 2 » . وقد بين الإسلام أن العمل هو شرف الإنسان وكرامته وهو طاعة من طاعات الله عز وجل يكفل الإنسان بها نفسه وعياله . عن أبي عبد الله عليه السلام قال : » إن محمد بن المنكدر كان يقول : ما كنت أرى أن مثل علي بن الحسين عليه السلام يدع خلفاً لفضل علي بن الحسين عليه السلام حتى رأيت ابنه محمد بن علي عليه السلام فأردت أن أعظه فوعظني فقال له أصحابه : بأي شيء وعظك ؟ قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيت محمد بن علي عليه السلام وكان رجلًا بديناً وهو متكئ على غلامين له أسودين أو موليين له فقلت في نفسي : شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا والله لأعظنه ، فدنوت منه فسلمت عليه ، فسلم علي بنهر وقد تصبب عرقاً ، فقلت : أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة في طلب الدنيا ! لو جاءك الموت وأنت في هذه الحال ؟

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 233 ح 11912 . ( 2 ) الكافي : ج 5 ص 76 ح 14 .