السيد محمد الحسيني الشيرازي
170
الفقه ، السلم والسلام
الجواب : إن التقصير ليس في القوانين والأنظمة الإسلامية التي تتعلق في هذا الموضوع ، وإنما في الدولة التي خالفتها ، ولهذا أوجب الإسلام العصمة في الإمام عليه السلام كي لا تقع أخطاء ولا يحدث تقصير يكون الضحية فيه المجتمع . أبعاد التكافل الاجتماعي في الشريعة ربما لم يجد الإنسان لفظ ( التكافل ) بالمعنى الذي ذكرناه صريحاً في الآيات الكريمة ، أو في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم والعترة الطاهرة عليهم السلام ، وإنما ورد ما يؤدي معناه ، فهناك العديد من الآيات والروايات التي تتحدث عن البذل والإنفاق في سبيل الله وتحث على إعانة المحتاجين والفقراء وقضاء حوائج المؤمنين بل كل إنسان . وقد أكد أهل البيت عليهم السلام على هذا الجانب في سيرتهم العملية العطرة وفي أحاديثهم حيث ورد فيها مفهوم ( التكافل ) بألفاظ التعاون والتواصل والمواساة وما أشبه ، كما ورد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « يحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل والتعاون على التعاطف والمواساة لأهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم الله عز وجل رحماء بينكم متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم ، على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » . وقد ورد أيضاً معنى التكافل بمعنى إعطاء الحق والوفاء به ، كما عن معلى بن خنيس عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : قلت له ما حق المسلم على المسلم ؟ قال عليه السلام : » له سبع حقوق وواجبات ما منهن حق إلا وهو عليه واجب ، إن ضيع منها شيئاً خرج من ولاية الله وطاعته ، ولم يكن لله فيه من نصيب ، من حق المؤمن على أخيه المؤمن : أن يشبع جوعته ، ويواري عورته ، ويفرج عنه كربته ، ويقضي دينه ، فإذا مات خلفه في أهله وولده . . . » « 2 » . وتفصيل دلالة هذا الحديث وتقريبه من موضوع التكافل كما يلي : 1 : إن المستفاد من كلمة الحقوق في الحديث هو التكافل بالمعنى الذي ذكرناه ففيه
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 174 ح 15 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 169 ح 2 .