السيد محمد الحسيني الشيرازي
171
الفقه ، السلم والسلام
وجوب أن يبذل الرجل مساعدته من أجل إشباع الجائع أو إعطائه المال من أجل قضاء دينه . 2 : ذكرنا أن التكافل أشمل من الضمان ، فهو يشمل الحاجات المادية والمعنوية ، والمادية في الحديث تتمثل في : » أن يشبع جوعته ، ويواري عورته ، ويقضي دينه » والمعنوية : » ويفرج عنه كربته ، فإذا مات خلفه في أهله وولده » « 1 » . فوائد التكافل الاجتماعي على المجتمع 1 . التكافل يمثل نوعاً من الترابط بين أفراد المجتمع ، فيكون كالأسرة الواحدة فحينما يقوم الإنسان بعمل ما في المجتمع الإسلامي فهو يقدم خدمة لذلك المجتمع فله حق عليه إن احتاجه في أمر ما ، فإذا استجاب له المجتمع وأدى متطلباته وما يستحقه من مساعدة فيشعر حينئذٍ أنه عضو فاعل في المجتمع وله موقع فيه ، ولا يخاف إن نزلت فيه نائبة لأن هناك من يهتم بأمره ومن هو ملتزم ببذل المال والإنفاق عليه . أما إذا لم يتحسس المجتمع مشاعر ذلك الإنسان ولم يسع في سد حاجاته فيشعر بأنه غريب عنه . 2 . هناك بعض الأعمال إذا تحملتها الجماعة الكثيرة يسهل القيام بها ولا يكون فيها عبء اقتصادي على أحد وتصبح يسيرة ، لأن الأموال التي بذلت لهذا العمل توزعت على الجميع ، وهذا من فوائد التكافل الاجتماعي الإسلامي . 3 . القضاء على ظاهرة الانحراف والجريمة التي تنشأ من الحرمان والجوع والفقر ، لأن عدم القيام بهذا التكافل والإعانة يؤدي إلى هذه الأعمال ، فالجائع لا يبقى عنده استقرار نفسي فإذا لم يجد الخبز سوف يتهاون في صلاته - إن أداها وأقامها على أحسن الأحوال - التي تجعله يأمر بالمعروف ويبتعد عن الفحشاء وينهى عن المنكر ، وحينئذ سيحقد على المجتمع ويرتكب الجرائم . ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « اللهم بارك لنا في الخبز ولا تفرق بيننا وبينه فلولا الخبز ما صلينا ولا صمنا ولا أدينا فرائض ربنا » « 2 » .
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 169 ح 1 . ( 2 ) الكافي : ج 6 ص 287 ح 6 .