السيد محمد الحسيني الشيرازي

165

الفقه ، السلم والسلام

ومنها : عدم إعطاء بعض الدول الغنية القروض والمساعدة إلا بعد إعلان الدولة المقترضة بأنها تابعة لها في سياستها أو في غيرها من المجالات المختلفة . ومنها : ما عرف الآن عالميا بمنظمة التجارة العالمية وهي مؤسسة وضعت من أجل خدمة الاستعمار الغربي والأمريكي وذلك لأجل السيطرة على الاقتصاد العالمي وجعله مسيراً من قبل دول محدودة « 1 » . وهذه الأعمال وغيرها من النهب والسلب واحتكار الثروة وما أشبه ، هي التي كانت سبباً في إيجاد أكثر من ألف مليون جائع في عالم اليوم « 2 » ، وموت مليون طفل جوعاً بسبب عدم العناية الصحية في كل عام ، وكذلك هي السبب في بث الرعب والقلق والخوف في النفوس . وقد عقدوا المؤتمرات الدولية واستغلوا الإعلام العالمي لمسائل اختلقت لهذا الشأن ومنها مثلًا المشكلة السكانية في العالم وأنها تهدد مستقبل العالم وتنذر بانفجار سكاني لا يعرف مصيره ولا تعلم عواقبه ، فتعقد لأجلها المؤتمرات وتبحث فيها مسائل كثيرة ومنها تحديد النسل وعلاج المشكلة الاقتصادية التي تعاني منها ! . والحقيقة أن المال متوفّر بقدر ما يخلق الله سبحانه وتعالى من البشر ، وما من نفس تخلق إلا وحدد لها من الرزق مدة وجودها في الدنيا كما قال سبحانه وتعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً « 3 » . وقال أيضاً : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ « 4 » . إضافة إلى ذلك إن العلماء ذكروا أن الكرة الأرضية قابلة لأن يسكنها مائتا مليار من البشر أي أربعون مرّة ضعف هذا البشر المتواجد عليها فإن فيها ما يكفيهم للعيش

--> ( 1 ) الموسوعة الدولية : ص 1020 . ( 2 ) ذكرت المنظمة الدولية للعمل في تقريرها السنوي أن ربع البشرية يعيش في البؤس إذ أن ( 5 ر 1 ) مليار إنسان لا يملكون دولاراً واحداً في اليوم للعيش ، وقالت : إن 75 % من 150 مليون عاطل عن العمل في العالم لا يتقاضون أي معونات ضد البطالة ولا يتمتعون بأي حماية اجتماعية . ( الشرق الأوسط : العدد 7877 ، في ( 22 / 6 / 2000 م ) . ( 3 ) سورة الإسراء : 31 . ( 4 ) سورة الأنعام : 151 .