السيد محمد الحسيني الشيرازي

148

الفقه ، السلم والسلام

الآخر إذا حصل لك ضرر ، فهذا ليس من الإرهاب ، فالنقطة الثالثة ليس لها علاقة بهذا المفهوم . 2 : وإذا كان الكلام في مواجهة الإرهاب المنظم فلا يمكن تحقيق هذه النظرية ( الرد بالمثل ) لأن العمل الإرهابي - على سبيل المثال - لو صدر من مجموعة كبيرة وبشكل معين ضد أفراد الشعب الأبرياء فقتلوا عدداً منهم ، لا يمكن الرد بالمثل عليها وبتلك الصورة التي صدرت منها . 3 : إن الإرهاب المنظم لا يوجد فيه وازع ديني يردعه عن ارتكاب المحرمات والجرائم والقتل والخطف وسائر الأعمال الإرهابية ، بل حساباته تجري وفق المنهج المادي ، بينما في المفهوم الإسلامي بالرد بالمثل هناك رادع ديني عن ارتكاب الخطأ وهو حقن الدماء لأنه من قتل نفسا متعمدا فهو في النار ، ولهذا اتخذ منهج الرد الإسلامي ما يتعلق بإرهاب الصغار لزوال الإرهاب . زوال الإرهاب الاستعماري لقد ترك الاستعمار آثارا سيئة في مختلف المجالات ، ففي المجال المعنوي من ضعف التدين ، وانحطاط الخلق ، وتخلف العلم ، وفي غيرها من الآفات الاجتماعية والدينية الخطيرة ، فلا يمكن القضاء عليها إلا إذا عادت الأمة إلى القرآن الكريم وسنة النبي العظيم صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة الأئمة المعصومين عليهم السلام موحدة الهدف ، متراصة البنيان ، مجتمعة الكلمة ، كالبنيان المرصوص ، يشد بعضه بعضا ، عند ذلك يصعب على الأعداء مجابهة الأمة المتماسكة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » المؤمن للمؤمن بمنزلة البنيان يشد بعضه بعضا « « 1 » . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : » مثل المؤمنين فيما بينهم كمثل البنيان يمسك بعضه بعضا ويشد بعضه بعضا « « 2 » . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : » المؤمنون متحدون متآزرون متضافرون كأنهم نفس واحدة « « 3 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 150 ح 30 . ( 2 ) غوالي اللآلي : ج 1 ص 377 ح 107 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 150 ح 30 .