السيد محمد الحسيني الشيرازي

149

الفقه ، السلم والسلام

وعندما يتحد الضعيف بالضعيف يصبح قوة وعندما تبتعد القوة عن القوة تصبح ضعفا . وأما ما تركه الإرهاب الاستعماري في المجال السياسي في تجزءته للدولة الإسلامية إلى أكثر من خمسين دولة لها حدود جغرافية مصطنعة بألوف القوانين التي وضعها الغربيون وعملاؤهم لبقاء هذه التجزئة ، بالإضافة إلى رصدهم المبالغ الكثيرة لبقاء هذه التفرقة ، فمواجهة الإسلام لهذا الإرهاب هو سعيه الدءوب لتحقيق الروابط الإسلامية الأصيلة بين المسلمين حتى يخلق مجتمعا متماسكا ، وكيانا قويا ، يستطيع مواجهة الأحداث ، ورد عدوان المعتدين ، وما أحوج المسلمين في هذه الآونة إلى هذا التجمع السلمي ، لتطبيق هذه المعاني السامية في حياتنا اليومية ، لإقامة دولة إسلامية ، وإحراز كسب سياسي واجتماعي وديني وتحقيق القوة المرجوة ، التي تكون كفيلة بحماية وجود المسلمين وحقوقهم . وأما مواجهة الإرهاب الاستعماري الاحتلالي من أجل إحلال السلام والأمن تكون في إحدى حالتين : الأولى : هي أن يزول بالطرق السلمية ، ومن أمثلته الحاضرة استعمال حزب المؤتمر الهندي طرق السلم والسلام في مقابل المستعمرين الذين كانوا يملكون مشارق الأرض ومغاربها . الثانية : مواجهة الإرهاب الاستعماري بالقوة ، علما بأن هذه المواجهة إنما تكون مشروعة إذا كانت ضمن الشروط الخاصة والكيفية المقررة شرعاً وبإجازة من شورى الفقهاء المراجع ، ولا تكون إلا في أقصى حالات الضرورة ، على ما هو مذكور في كتاب الجهاد . أما المواجهة الإرهابية بالاغتيال والغدر والخطف وسائر مصاديق العنف فهذا مما لا يجوز ، ويوجب تشويه سمعة الإسلام والمسلمين والبعد عن الهدف . ومن هنا لا يصح دعم الجماعات الإرهابية بحجة التخلص من إرهاب الدولة أو إرهاب المستعمرين ، بل يلزم اتخاذ الطرق السلمية على ما هو مقرر شرعاً .