السيد محمد الحسيني الشيرازي
147
الفقه ، السلم والسلام
ومما يؤدي إلى زوال الإرهاب السياسي الأمور التالية : الأول : الوعي العام والتعدّدية السياسية والانتخابات الحرّة والمؤسسات الدستورية . الثاني : تطبيق العدل والمساواة وإعطاء كل ذي حق حقه حتى يعمّ السلم والسلام من أقصى الشعب إلى أقصاه ، وحتى لا يكون لذوي الحقوق المهدورة سبب للقيام بالإرهاب والمخاطرة بأنفسهم وما يملكون ، ورفع الحيف عن المظلومين ورد الحقوق المسلوبة إلى أصحابها وربط الشرعية بالقوة والقوة بالشرعية ، فإنه وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام : » ظلامة المظلومين يمهلها الله تعالى ولا يهملها « « 1 » . الثالث : إرضاء الإرهابيين الصغار وإقناعهم بأن الإرهاب ليس وسيلة محققة للغرض ، بل اللازم أن يحققوا أغراضهم بالموازين الدستورية والقوانين العادية والعرفية والمعايير السلوكية والضغوط الإعلامية والدبلوماسية ، وهذا هو سبيل اللاعنف الذي ندعو إليه ودلت عليه الآيات والروايات ، وقد ألمحنا إليه في السابق ، فاللاعنف هو الذي يتغلب على القوى المادية ، كما استعمله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أول البعثة النبوية المباركة ولهذا تغلب على الماديات ، وهكذا كان حال جملة من الأنبياء عليهم السلام الذين وصل إلينا تاريخهم كعيسى المسيح وموسى الكليم وإبراهيم الخليل ونوح شيخ المرسلين عليهم السلام مما هو مذكور في التواريخ . وربما يستشكل على هذه النقطة الأخيرة ، فيقال : بأن ما ذكر فيها من النقاط التي تنسجم مع مفهوم اللاعنف فجميعها طرق سلمية تواجه إرهابا منظما ، محاولة تغيير منهجه ومن أجل تحقيق أهدافه وفق الموازين الدستورية والقوانين العادية والعرفية ، وهذا يتعارض مع المفهوم الإسلامي في الرد بالمثل على المعتدي ، لزوال ظاهرة الاعتداء ، والجواب : 1 : إن المفهوم الإسلامي بجواز الاعتداء بالمثل ، إذا كان يتحدث عن الجانب الفردي في العقاب وإجراء الحدود كالعين بالعين والسن بالسن وهو بأن تقتص من
--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 343 ح 7867 .