السيد محمد الحسيني الشيرازي

146

الفقه ، السلم والسلام

في الكوفة ، كما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : » أنه كان يعرض السجون كل جمعة فمن كان عليه حد أقامه من لم يكن عليه حد خلى سبيله « « 1 » ، أما هذا الذي نشاهده اليوم في بلاد الإسلام من كثرة السجون ، وكثرة قانون العقوبات فهو تابع للغرب فكرا أو عمالة ، فليس من الإسلام في قليل أو كثير ، بل إنها من المنفّرات عن الإسلام كما هو واضح . زوال الإرهاب الدولي والإرهاب السياسي اقترحت اللجنة التي تشكّلت في الأمم المتحدة عام ( 1972 م ) على دول العالم بعض الإجراءات المؤدية إلى تلافي الإرهاب الدولي ، وأهمها التقيد بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان القائل بحقوق الشعوب في تقرير مصيرها ، وبالحفاظ على الحريات الفردية ، والعمل من أجل مساعدة الشعوب الضعيفة على تحقيق حريتها ، واقترحت أيضا عدم تدخل الدول الكبرى في شؤون الدول الصغيرة ، وإلغاء التمييز العنصري ، والاستعمار بجميع أشكاله ووجوهه ، وإعطاء الشعوب حقوقها القانونية المشروعة ، وحقوقها الأساسية ، وهي حقوق لا يمكن التنازل عنها ولا يعفى عليها الزمن ، وهي الحرية الكاملة التي تؤمن لتلك الشعوب المساواة بين هذه الدول القائمة والمعترف بها ، ولكن هذه اللجنة الخاصة التي شكلت في الأمم المتحدة عام اثنين وسبعين لا يمكن الرهان عليها ، لأن شرعة حقوق الإنسان التي تبنّتها جميع دول العالم ، غير معمول بها في دول العالم إطلاقا وخاصة من قبل الدول الاستعمارية الكبرى ، وإن القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة لا تتقيد بها الدول المعنية ، ولذلك يجد الإنسان هيئة الأمم المتحدة عاجزة عن فرض هيبتها وتطبيق قراراتها بشكل مطلوب . وقبل عقود من الزمن حيث عمّت موجة الشيوعية عالج عقلاء العالم الرأسمالي ذلك بإصلاح وضع العمّال والفقراء والمستضعفين والعاطلين مما سبب انحسار مد الشيوعية عن تلك البلاد .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 18 ص 36 ح 21943 .