السيد محمد الحسيني الشيرازي
145
الفقه ، السلم والسلام
الأخلاق الذي تجري في دمه شهوة إراقة الدماء أو ما أشبه ذلك ، إلا أنه يجب النظر إلى ما يرفع الأحقاد والضغائن من النفوس حقنا للدماء وحفاظا على الأرواح ولسلامة المجتمع عن الأخذ بالثأر الذي كان عادة جاهلية ليعيش الناس في أمن وسلام ، وعلى سبيل المثال حينما يشرع حكم القتل للولي فالتشريع الإسلامي ينهاه عن السرف في هذا الحق وهو الحكم الذي كان إلى جانبه وهذا ما أشارت له الآية : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً « 1 » . وهذه جملة من الروايات التي وردت في هذا الموضوع منها : ما ورد في حديث رواه أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ما رفع إليه قصاص قط إلا أمر فيه بالعفو . وقال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : » عليكم بالعفو فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزا فتعافوا يعزكم الله « « 2 » . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » يأمر في كل مجالسه بالعفو وينهى عن المثلة « « 3 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : » من لم يحسن العفو أساء الانتقام « « 4 » . إن جعل العفو إلى جانب العقوبة على الجاني ، حيث يختار المجني عليه ذلك ، تدل دلالة ساطعة على التطبيق المرن للتشريع الإسلامي وانتفاء التزمّت عنه ، وهذا رد على بعض الكتّاب الذين يقولون : ( لو حكم الإسلام لأجرى العقوبات ) . وكأنه ليس في الإسلام إلا الحدود والعقوبات ، مع أنها جزء صغير جداً من خريطة الإسلام الواسعة من باب العبادات والمعاملات والقضاء والمواريث والحريات والأمة الواحدة والأخوة الإسلامية وما أشبه ذلك ، ويدل على ذلك تطبيق العقوبات في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكانت أقل من القليل ، حيث إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يبن سجنا على مملكته الواسعة ، وكذلك في زمان الإمام علي عليه السلام ، وإنما كان هناك سجن واحد
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 33 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 108 ح 5 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 9 ص 7 ح 10042 . ( 4 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 245 ح 5019 .