السيد محمد الحسيني الشيرازي
144
الفقه ، السلم والسلام
الله جميعاً في النار « « 1 » . وكما أن الله سبحانه وتعالى قد جعل القتل في إزاء القتل ، كذلك جعل قطع العضو في إزاء قطع العضو على ما هو مذكور في أحكام القصاص ، قال سبحانه : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ « 2 » . ويذكر أن هذا الحكم شرع عندما قتل أحد ابني آدم أخاه ، فقالت الآية : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً « 3 » قالوا : ومعنى من أجل ذلك من ابتداء ذلك ، أي أن ابتداء هذه الكتابة منذ تلك الواقعة . نعم حكم القتل لا يكون إلا إذا كان عن عمد ، وأما إذا كان قد قتل خطأ أو شبه عمد فالشارع لم يجز قتل القاتل وإنما جعل فيه الدية . وفي قتل العمد جعل حق العفو للولي ، كما يحق له أخذ الدية أو الأقل من الدية أو الأكثر حسب التراضي « 4 » . ومن هنا يعرف الرد على الشبهة القائلة : لو حكم الإسلام لأجرى العقوبات ولكان عنيفا مع الناس . فإن الإسلام برحمته الواسعة وقوانينه السمحة يقلع جذور الفساد والظلم ، ورعاية لحقوق الآخرين شرع قانون العقوبات بشروطه الكثيرة ، ومع ذلك يحث الولي على العفو . فإن هنا ملاحظة مهمة حول سماحة التشريع الإسلامي وهو أنه ينظر قبل إجراء الحدود في كل النواحي التي يترتب عليها حفظ الأرواح ، فمع أنّ العقوبة تزجر فاسد
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 18 ص 212 ح 22531 . ( 2 ) سورة المائدة : 45 . ( 3 ) سورة المائدة : 32 . ( 4 ) حكم القتل في أقسامه الثلاثة : العمد ، وشبه العمد ، والخطأ ، ذكر في كتاب القصاص والديات في فقه الإسلام .